الاقتصاد العالمي
أخر الأخبار

ما بعد النفط الروسي.. مصافي الهند تبحث عن إجابات بعد الصفقة الأمريكية

الاقتصاد العالمي | بقش

تجد الهند نفسها أمام واقع طاقة معقد بعد مؤشرات متزايدة على تراجع وارداتها من النفط الروسي، الذي شكّل خلال السنوات الماضية ركيزة أساسية في تأمين احتياجاتها بأسعار تفضيلية، ويأتي هذا الواقع في سياق ضغوط أمريكية متصاعدة، ربطت بين التسهيلات التجارية لنيودلهي وبين تقليص اعتمادها على الخام الروسي، في إطار تفاهمات أُعلن عنها عقب اتصال هاتفي بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي.

ورغم أن الإعلان الأمريكي تحدث وفق متابعة “بقش” عن وقف استيراد النفط الروسي مقابل خفض الرسوم الجمركية، فإن الخطاب الرسمي الهندي تجنّب الإشارة إلى ملف الطاقة، مكتفياً بالتأكيد على التوصل إلى اتفاق تجاري عام، ويكشف هذا التباين في السرد عن حساسية الملف داخل الهند، لا سيما لدى شركات التكرير التي سارعت إلى طلب توضيحات حكومية حول مستقبل الإمدادات.

إيقاف المشتريات في مشهد غامض

حسب مصادر مطلعة، فإن عدداً من المصافي الهندية بدأ فعلياً إعادة تقييم استراتيجيته، إذ أوقفت بعض الشركات مشترياتها مؤقتاً، فيما تسعى أخرى لفهم حدود الالتزام السياسي الجديد، خاصةً في ظل غياب تفاصيل رسمية واضحة.

وعبّر هذا الحذر عن إدراك من المصافي بأن التخلي السريع عن النفط الروسي قد يفرض أعباء مالية وتشغيلية كبيرة، بعد سنوات من الاستفادة من خصومات سعرية جذبت الهند بقوة منذ اندلاع الحرب الأوكرانية في فبراير 2022.

وفي ذروة تلك المرحلة، تجاوزت واردات الهند من الخام الروسي مليوني برميل يومياً حسب بيانات طالعها بقش، لتصبح من أكبر المستفيدين من إعادة توجيه الصادرات الروسية، لكن هذه التدفقات بدأت بالتراجع التدريجي، لتصل إلى نحو 1.2 مليون برميل يومياً مطلع العام 2026، وسط توقعات بانخفاض إضافي قد يهبط بالواردات إلى ما بين 800 ألف ومليون برميل يومياً خلال الأشهر المقبلة، وهو مستوى يُنظر إليه بوصفه حلاً وسطاً يوازن بين متطلبات السوق الهندية والضغوط الأمريكية.

وتشير التقديرات إلى أن جزءاً كبيراً من هذه الكميات سيستمر في التوجه إلى مصفاة “نايارا إنرجي”، المرتبطة بشركة “روسنفت” الروسية، بينما ستتوزع الكميات المتبقية على مصافٍ أخرى، ما يعني أن الانسحاب لن يكون كاملاً ولا فورياً، وسيكون تدريجياً ومحسوباً.

في المقابل، تتحرك الحكومة الهندية وشركات التكرير نحو تنويع مصادر الإمداد، مع تركيز متزايد على النفط القادم من الولايات المتحدة وكندا، في انسجام واضح مع المسار السياسي الجديد.

كما طُرحت “فنزويلا” كخيار بديل محتمل، خاصةً بعد انخراط شركات تجارة عالمية كبرى في تسويق نفطها بدعم أمريكي، ما يفتح أمام الهند نافذة جديدة لتعويض جزء من الفاقد الروسي.

هذا الوضع برمّته أكد على إعادة تموضع للهند داخل خريطة الطاقة العالمية، حيث انتقل القرار النفطي من شأن اقتصادي صرف إلى جزء من معادلة جيوسياسية أوسع تتداخل فيها المصالح التجارية مع التحالفات السياسية، بينما يبدو هامش المناورة أضيق من السابق، في عالم باتت فيه براميل النفط محكومة أكثر من أي وقت مضى بميزان السياسة قبل السوق.

زر الذهاب إلى الأعلى