
الاقتصاد اليمني | بقش
تمر عدن بمرحلة معيشية أكثر تعقيداً في الوقت الذي يحل فيه أول أيام شهر رمضان المبارك يوم غد الأربعاء 18 فبراير، في ظل استمرار تأخر صرف رواتب الموظفين المدنيين والعسكريين، وارتفاع أسعار السلع الأساسية رغم التحسن في سعر صرف العملة المحلية.
وحسب مواطنين تحدثوا لـ”بقش”، فإن هذا الواقع آلاف الأسر أمام معادلة صعبة، بين دخل منقطع أو محدود، وسوق يواصل الارتفاع دون اكتراث بالتحولات النقدية الأخيرة.
ويعاني عدد من الموظفين من عدم استلام رواتبهم لشهر يناير الماضي وفق معلومات بقش، فيما يؤكد آخرون أن مستحقات شهري نوفمبر وديسمبر لا تزال معلقة.
ويشير متعاقدون عسكريون وأمنيون إلى أن رواتبهم الشهرية لا تتجاوز 30 ألف ريال، وهو مبلغ لا يكفي لتغطية الحد الأدنى من الاحتياجات، خصوصاً في موسم الصيام الذي تزداد فيه النفقات الغذائية بشكل كبير.
ويقول موظفون مدنيون يتقاضى بعضهم ما بين 70 إلى 75 ألف ريال شهرياً إن الراتب بالكاد يغطي شراء كميات محدودة من الأرز والسكر، متسائلين عن كيفية توفير بقية احتياجات شهر رمضان.
تحسن في سعر الصرف.. بلا أثر في الأسواق
في خطوة وُصفت بأنها استجابة لتحسن سوق الصرف، أقر بنك عدن المركزي مؤخراً -حسب تقارير بقش السابقة- تثبيت سعر صرف الريال السعودي عند 410 ريالات للشراء و413 للبيع، باعتباره العملة الأكثر تداولاً في السوق المحلية.
وجاء القرار في سياق وفرة نسبية للنقد الأجنبي وتحسن عمليات المبادلة، إلا أن المواطنين لم يلمسوا انعكاساً مباشراً على أسعار السلع.
فبدلاً من انخفاض الأسعار تماشياً مع تراجع سعر الصرف، بقيت أسعار المواد الغذائية والدوائية والاستهلاكية عند مستوياتها المرتفعة، بل ارتفع بعضها بصورة أكبر، وهو ما أثار تساؤلات حول فعالية الرقابة الحكومية ومدى التزام كبار التجار والمستوردين بإعادة تسعير بضائعهم وفق المعطيات الجديدة.
ورأى اقتصاديون أن الإجراءات النقدية تفتقر إلى آلية تنفيذية تُلزم الأسواق بالتجاوب، متسائلين عما إذا كانت المشكلة تكمن في ضعف الرقابة الرسمية أم في تلاعب بعض التجار الذين يستفيدون من أي هامش للمضاربة.
وتُباع السلع المرتبطة بموسم رمضان بأسعار توصَف بأنها مُبالَغ فيها، ما يضاعف العبء على الأسر محدودة الدخل.
ولاحظ مواطنون تفاوتاً في أسعار بيع الريال السعودي بين محال الصرافة، حيث لم يلتزم بعض الصرافين بالسعر الرسمي، وسط غياب رقابة صارمة، وهو تفاوت زاد من حالة الارتباك وأضعف الثقة في جدية الإجراءات.
ويبرر كثير من التجار عدم خفض الأسعار بأن مخزونهم الحالي تم شراؤه بسعر صرف مرتفع، وبالتالي لا يمكن تخفيض الأسعار فوراً، غير أن المواطنين يردون بأن التجار لم يكونوا يترددون في رفع الأسعار فور ارتفاع سعر الصرف، بينما يتأخر -أو لا يحدث- التخفيض عند انخفاض الصرف.
وتشير شكاوى متكررة إلى أن الحملات الرقابية المعلنة لا تحقق أثراً ملموساً، وأن الصور المنشورة عن النزولات الميدانية لا تنعكس على الواقع السعري في الأسواق، وبين القرار والتطبيق تتسع فجوة يشعر بها المستهلك يومياً في سلة مشترياته.
وأمام هذا المشهد، تتعالى المطالب الشعبية باعتماد تسعيرة رسمية واضحة للسلع الأساسية، وتشكيل لجان طارئة للنزول إلى الأسواق وفرض عقوبات على المتلاعبين، ويرى المواطنون حسب متابعة بقش أن أي تحسن نقدي لن تكون له قيمة ما لم يقترن برقابة فعالة تُجبر السوق على الالتزام.
كما يحذر كثيرون من أن استمرار التأخير في صرف الرواتب، بالتزامن مع موجة الغلاء، سيؤدي إلى مزيد من التدهور الاجتماعي، خصوصاً في مدينة تعاني أصلاً من تراجع اقتصادي ممتد منذ سنوات.
ورغم الحديث الرسمي عن تحسن اقتصادي نسبي، يشعر السكان في عدن بأن ذلك التحسن لم يصل إلى موائدهم، فالقدرة الشرائية في تراجع مستمر، والدخل الثابت أو المنقطع لا يواكب تكاليف الحياة المتصاعدة. ويخشى المواطنون من أن تتحول قرارات تحسين الصرف إلى مجرد أرقام في نشرات الأخبار، ما لم تُترجم إلى خفض فعلي للأسعار وصرف منتظم للرواتب.


