الاقتصاد اليمني
أخر الأخبار

إعلان المجلس الانتقالي عن فترة انتقالية.. رفض حكومي وتدخل سعودي

الاقتصاد اليمني | بقش

في الساحة اليمنية يشتد التصعيد العسكري والسياسي بما يعبّر عن حالة احتقان متراكمة، وذلك بعد إعلان أحادي من رئيس المجلس الانتقالي المدعوم من الإمارات، عيدروس الزُبيدي، عن الدخول في مرحلة انتقالية مدتها سنتان.

الإعلان أعقبه رفض واسع من مكونات جنوبية سياسية واجتماعية، ثم استجابة رسمية من رئيس المجلس الرئاسي رشاد العليمي الذي دعا السعودية إلى عقد مؤتمر جنوبي شامل في الرياض التي وافقت على الدعوة.

مضمون الإعلان

أعلن المجلس الانتقالي أمس الجمعة عن بدء مرحلة انتقالية مدتها سنتان، داعياً المجتمع الدولي إلى رعاية الحوار بين الأطراف المعنية جنوباً وشمالاً، حول مسار وآليات تضمن ما وصفه بـ”حق شعب الجنوب” ضمن إطار زمني محدد، على أن يصاحب ذلك إجراء استفتاء شعبي لتنظيم ممارسة حق تقرير المصير لشعب الجنوب.

وجاء في الإعلان الذي تابعه مرصد “بقش” أن الاستفتاء سيتم عبر آليات سلمية وشفافة، ومتسقة مع القواعد والممارسات الدولية المعتمدة، وبمشاركة مراقبين دوليين.

ودعا الزبيدي، خلال المرحلة الانتقالية وما يسبقها، كافة مؤسسات وهيئات الدولة، والحكومة، والسلطات المحلية، إلى ممارسة عملها وأداء مهامها في تطبيع الحياة وتحسين الأوضاع والخدمات، وانتظام صرف المرتبات، من خلال تنظيم آلية تحصيل الإيرادات في بنك عدن المركزي، باعتباره سلطة مركزية مستقلة.

وقال المجلس الانتقالي إن تحقيق تطلعات شعب الجنوب في استعادة دولته يجب أن يتم عبر مسار مرحلي آمن ومسؤول، يحفظ للجنوب حقه المشروع، ويجنب الشمال والمنطقة كلفة صراعات جديدة، ويتيح إعادة ترتيب الأوضاع السياسية والمؤسسية على أسس عادلة ومتوازنة.

وأعلن المجلس أنه تم إقرار إعلان دستوري لاستعادة ما وصفها بدولة الجنوب، سيتم إعلانه، وسيبدأ تنفيذه اعتباراً من 02 يناير 2028، مشيراً إلى أن هذا الإعلان سيكون نافذاً بشكل فوري ومباشر قبل ذلك التاريخ في حال عدم الاستجابة للدعوة، أو تعرض شعب الجنوب أو أراضيه أو قواته لأي اعتداءات عسكرية.

وذكر أن جميع الخيارات تبقى مطروحة، وفي مقدمتها هذا المسار، ما لم تؤخذ مطالبه بعين الاعتبار ضمن الإطار الزمني المحدد وبمشاركة الأطراف المعنية والمجتمع الدولي.

مكونات سياسية وشخصيات اجتماعية جنوبية رفضت رفضاً واسعاً هذا الإعلان والإجراءات التي أقدم عليها عيدروس الزبيدي، ووصفتها بأنها قرارات انفرادية تمس جوهر القضية الجنوبية، واعتبرت أن الزبيدي نصّب نفسه ممثلاً ومتحدثاً باسم الجنوب، مع إقصاء الكثير من المكونات والشخصيات الجنوبية.

وأكد بيان المكونات السياسية الجنوبية الذي اطلع عليه بقش، على أن الزبيدي أقدم على إجراءات أحادية لتحقيق أجندات لأطراف خارجية، ألحقت ضرراً بالغاً بالقضية الجنوبية العادلة، وباللحمة الجنوبية.

وطالبت المكونات والشخصيات الجنوبية بعقد مؤتمر جنوبي شامل برعاية رئيس المجلس الرئاسي، وجمع كافة المكونات والشخصيات الجنوبية على طاولة حوار واحدة، وإيجاد تصور شامل وعادل للحلول، يراعي الأبعاد التاريخية والسياسية والاجتماعية للقضية الجنوبية، واستضافة ورعاية المؤتمر في مدينة الرياض، مع رفض أي إقصاء أو تهميش.

وحسب اطلاع بقش، ضمّ البيان توقيعات عشرات الشخصيات السياسية والرسمية والاجتماعية، من أعضاء مجلس القيادة، ورئاسة الحكومة، ومستشارين، ووزراء حاليين وسابقين، ومحافظين، وأعضاء مجلسي النواب والشورى، وسفراء، إضافة إلى مكونات جنوبية فاعلة مثل مؤتمر حضرموت الجامع، وحلف قبائل حضرموت، والمجلس الأعلى للحراك الثوري الجنوبي، والائتلاف الوطني الجنوبي، وغيرها.

السعودية تدعو إلى المؤتمر

في سياق اشتداد الخلاف بين العليمي ونائبه عيدروس الزبيدي، قال العليمي إن القضية الجنوبية قضية عادلة ومحورية، وإن معالجتها يجب أن تراعي أبعادها التاريخية والاجتماعية، وأضاف أن حل القضية الجنوبية لا يمكن أن يكون حكراً على طرف أو مكون بعينه، ولا أن يُختزل بإجراءات أحادية أو ادعاءات تمثيل حصرية.

وتقدّم العليمي بطلب إلى السعودية لاستضافة ورعاية مؤتمر جنوبي شامل في مدينة الرياض، على أن يضم كافة المكونات، بما فيها المجلس الانتقالي.

أما السعودية فدعت، اليوم السبت، المكونات الجنوبية للمشاركة في مؤتمر شامل بالرياض، للجلوس على طاولة الحوار، وبحث الحلول العادلة للقضية الجنوبية.

ويشار إلى أن السفير السعودي لدى اليمن محمد آل جابر شن هجوماً على الزبيدي وقال إن استغلال القضية الجنوبية لتحقيق مكاسب شخصية، وإقصاء أبناء المحافظات الجنوبية، أفقد القضية مكاسبها التي تحققت عبر الحوار الوطني واتفاق الرياض وإعلان نقل السلطة.

ورأى آل جابر أن أخطر قرارات الزبيدي كانت قيادته للهجوم العسكري على محافظتي حضرموت والمهرة، وما صاحبه من اختلالات أمنية، وترويع للمدنيين، وسقوط قتلى وجرحى من أبناء حضرموت.

وذكر أن المملكة بذلت جهوداً لإنهاء التصعيد، لكنها واجهت رفضاً وتعنتاً من الزبيدي، بما في ذلك رفض إصدار تصريح لطائرة سعودية رسمية بتاريخ 01 يناير 2026، وإغلاق حركة الطيران في مطار عدن.

وحمّل السفير الزبيدي مسؤولية تنفيذ أجندات خارجية أضرت بمصالح أبناء المحافظات الجنوبية، وتسعى لخلق فجوة بينهم وبين المملكة.

تعميق الانقسام

في هذه الأثناء يُنظر إلى أن الانقسام يتعمق داخل الجنوب بين تيار أحادي يقوده المجلس الانتقالي، وتيار أوسع، مع تراجع هامش المناورة السياسية للمجلس الانتقالي في ظل الموقف السعودي شديد اللهجة.

وحسب تناولات بقش، فإن استمرار التصعيد يهدد حركة الطيران والموانئ والاستثمار في عدن والمحافظات الجنوبية، وتعطيل الإيرادات وتأخير أكبر في صرف المرتبات بشكل يفاقم الأزمة المعيشية.

وسيؤدي أي مسار انفصالي أحادي دون توافق إلى عزلة اقتصادية، وتعقيد التعاملات المالية، وتهديد الاستقرار النقدي.

ويشير “بقش” إلى أنه في هذا المناخ المضطرب، أوقف “صندوق النقد الدولي” أنشطته في اليمن. فبعد شهرين فقط من استئناف نشاطه (في أكتوبر 2025) إثر توقف دام 11 عاماً، أعلن صندوق النقد تعليق كافة أنشطته في البلاد وتأجيل مشاورات “المادة الرابعة” إلى أجل غير مسمى.

وشكّل هذا القرار زلزالاً دبلوماسياً واقتصادياً بالنسبة للحكومة، إذ عَكَس حقيقةَ فقدان الثقة الدولية في قدرة الدولة على السيطرة، ووضع الإصلاحات الاقتصادية في منطقة هاوية بالغة الخطورة.

وتكشف هذه التطورات عن لحظة مفصلية في مسار القضية الجنوبية، حيث بات الصراع لا يدور فقط بين الشمال والجنوب، بل داخل الجنوب ذاته، بين منطق الشراكة ومنطق التفرد، وتبدو الدعوة السعودية لمؤتمر شامل محاولة أخيرة لإعادة ضبط المسار، قبل انزلاق القضية إلى مسارات أكثر كلفة اقتصادياً وسياسياً وأمنياً.

زر الذهاب إلى الأعلى