الاقتصاد اليمني
أخر الأخبار

صراع الشرعية والتمثيل يشعل الخلاف داخل مصافي عدن

الاقتصاد اليمني | بقش

تصاعد خلاف بين إدارة شركة مصافي عدن من جهة، ومجلس اللجان النقابية من جهة أخرى، ليصل إلى نزاع حول الشرعية والتمثيل، ومن يملك حق التحدث باسم العمال، ومن يتحكم بمسار إعادة تشغيل المصفاة في مرحلة شديدة الحساسية تمر بها المنشأة الاقتصادية.

فمع مطلع فبراير الجاري، كان مجلس اللجان النقابية لشركة مصافي عدن طالب بمعالجة أوضاع قيادة النقابة بما في ذلك صرف المرتبات والمستحقات المتوقفة منذ أن تم منعهم من دخول المصفاة، بما يضمن الاستقرار الوظيفي والنقابي، وكذلك تمكين النقابة من استئناف نشاطها داخل الشركة دون قيود أو تدخلات.

لكن إدارة شركة مصافي عدن، في بيان حصل “بقش” على نسخة منه، صدر اليوم، نفت الصفة القانونية بشكل قاطع عن الجهة التي أصدرت البيان النقابي، وقالت إن الغالبية الساحقة من المشاركين فيه إما مفصولون أو متقاعدون أو عليهم قضايا قانونية، ما يسقط –وفق رواية الإدارة– أهليتهم في تمثيل الجسم العمالي.

ولم تكتف الإدارة بالنفي، بل ربطت تحركات هذه المجموعة بمحاولات سابقة وُصفت بـ”التخريبية”، حمّلتها مسؤولية تعطيل النشاط التشغيلي، وفقدان المصفاة لموردها الرئيسي، وتدهور وضعها المالي إلى حد باتت فيه الرواتب نفسها مهددة.

لغة الإدارة بدت تحذيرية، وتعكس قلقاً من عودة سيناريوهات الفوضى، خصوصاً في ظل ما وصفته باستعدادات جارية لإعادة تشغيل بعض الوحدات الإنتاجية، واعتبرت أن أي تصعيد نقابي غير منضبط في هذا التوقيت قد يُجهض ما تبقى من فرص إنقاذ المصفاة، ويقود إلى شلل كامل في النشاط، مع ما يحمله ذلك من تبعات اقتصادية ومعيشية خطيرة على العاملين أنفسهم.

في المقابل، يقدّم مجلس اللجان النقابية رواية مغايرة تماماً، يضع فيها نفسه في موقع الطرف المظلوم الذي جرى تعطيل دوره بالقوة، ويتهم الإدارة باتخاذ إجراءات تعسفية بحق قيادة النقابة، وعلى رأسها رئيسها غسان جواد، شملت منعهم من دخول المصفاة ووقف مرتباتهم، ما أدى إلى شلل العمل النقابي وغياب الشراكة داخل المؤسسة.

ويركز المجلس النقابي على ملفات حقوقية واجتماعية عالقة، مثل التطبيب، والتقاعد القسري، وحقوق عمال القطعة، والجمعية السكنية، ويقدّم هذه القضايا بوصفها جوهر الأزمة، مؤكداً وفق اطلاع بقش أن حلها لا يكون عبر الإقصاء، بل من خلال تمكين النقابة “الشرعية” من أداء دورها، وتهيئة بيئة عمل قائمة على الاحترام المتبادل.

في غطار ذلك تتضح ملامح الصراع على الشرعية النقابية، حيث تنزع الإدارة الاعتراف عن قيادة نقابية بعينها، بينما تصر هذه القيادة على أنها الممثل القانوني للعمال.

ويبرز صراع خفي على النفوذ داخل واحدة من أهم المنشآت السيادية في عدن، في ظل بيئة سياسية وأمنية واقتصادية مضطربة، تجعل من أي تحرك عمالي أو إداري فعلاً ذا أبعاد تتجاوز المطالب المباشرة.

ويُنظر إلى أن استمرار هذا الاشتباك دون تدخل مؤسسي محايد قد يحوّل الخلاف من نزاع نقابي إداري إلى أزمة تهدد ما تبقى من كيان المصفاة نفسه، فالإدارة تحذر من الانهيار الكامل، بينما تحذر النقابة من الظلم والتهميش، وبين التحذيرين يقف العمال في منطقة رمادية، يدفعون ثمن الصراع دون أفق واضح للحل.

ويكشف وضع مصافي عدن عن أزمة في إدارة العلاقة بين الإدارة والعمل النقابي، وغياب آلية قانونية ومتفق عليها لحسم مسألة التمثيل، وهو ما قد يستدعي تدخل الجهات الرسمية والقضائية.

زر الذهاب إلى الأعلى