تقارير
أخر الأخبار

أرباح الدم في أمريكا.. شبهات استثمار دفاعي مرتبطة بوزير الحرب الأمريكي تسبق قرار الحرب على إيران

تقارير | بقش

في واحدة من أكثر القضايا إثارةً للجدل داخل الولايات المتحدة، برزت تقارير إعلامية تتحدث عن محاولة استثمار مالي ضخم في قطاع الصناعات الدفاعية، على صلة بوزير الحرب الأمريكي “بيت هيغسيث”، وتشير المعلومات التي اطلع عليها “بقش” من صحيفة “فاينانشال تايمز” إلى أن القضية تثير تساؤلات حول العلاقة بين القرار السياسي والمصالح المالية، خاصة في توقيت شديد الحساسية سبق اندلاع الحرب على إيران.

وتعود تفاصيل القضية إلى الأسابيع التي سبقت الهجوم الأولي على إيران في 28 فبراير الماضي، حيث أفادت التقارير بأن وسيطاً مالياً يعمل لصالح وزير الحرب سعى إلى استثمار ملايين الدولارات في صندوق دفاعي تديره شركة “بلاك روك”، وذلك عبر مؤسسة مورغان ستانلي.

وفقاً للمصادر التي استندت إليها فاينانشال تايمز، فإن هذا التحرك تم نيابة عن “عميل بارز محتمل”، دون تأكيد رسمي على مدى علم الوزير نفسه بهذه الخطوة أو مشاركته فيها.

والصندوق الذي جرى استهدافه، والمعروف باسم “iShares Defense Industrials Active ETF (IDEF)”، أُطلق في مايو 2025، ويُعد من الأدوات الاستثمارية المصممة للاستفادة من تصاعد الإنفاق العسكري العالمي والتوترات الجيوسياسية، وتكمن حساسية الأمر في أن هذا الصندوق يركز على شركات تُعد وزارة الدفاع الأمريكية من أكبر عملائها، ما يعني أن أي تصعيد عسكري –كالحرب على إيران– يمكن أن ينعكس مباشرة على أرباح تلك الشركات، وبالتالي على قيمة الاستثمارات المرتبطة بها.

الجدل يأخذ بُعداً أكثر تعقيداً عند النظر إلى توقيت محاولة الاستثمار، إذ تزامنت مع مرحلة كانت فيها الإدارة الأمريكية تدرس خيارات عسكرية حساسة ضد طهران، وسط تصاعد التوترات الإقليمية، وهذا التزامن دفع مراقبين إلى طرح تساؤلات حول احتمال استغلال معلومات داخلية غير متاحة للعامة، أو وجود تضارب مصالح بين الموقع الحكومي والأنشطة المالية المرتبطة به، حتى وإن لم يثبت ذلك بشكل قاطع.

ورغم هذه الشبهات، تشير التقارير إلى أن الصفقة الاستثمارية لم تُنفذ في نهاية المطاف، لأن الصندوق كان حديث الإطلاق ولم يكن متاحاً بعد لعملاء مورغان ستانلي، ومع ذلك فإن عدم تنفيذ الصفقة لم يمنع من تصاعد الجدل، خصوصاً في ظل غياب معلومات واضحة حول صلاحيات الوسيط وما إذا كان يتحرك بتفويض مباشر من الوزير أو بشكل مستقل.

نفي رسمي

في المقابل، جاء رد وزارة الحرب الأمريكية سريعاً، حيث نقلت وكالة رويترز حسب اطلاع بقش عن المتحدث باسم البنتاغون “شون بارنيل” قوله إن هذه الادعاءات “كاذبة ومختلقة تماماً”، مطالباً بسحب تقرير فاينانشال تايمز.

في الوقت ذاته، التزمت الشركات المالية المعنية الصمت، إذ امتنعت بلاك روك عن التعليق، كما لم تصدر مورغان ستانلي أي رد رسمي، وهو ما زاد من غموض المشهد وتزايد التأويلات.

في غضون ذلك، تزايدت المخاوف من تأثير القرارات السياسية الكبرى على الأسواق المالية، ومن إمكانية استغلال المعلومات غير المعلنة لتحقيق مكاسب في ما يُعرف بأسواق التنبؤ والتداول المرتبط بالأحداث المستقبلية، وهذه البيئة المعقدة تجعل أي تحرك مالي مرتبط بمسؤولين كبار محاطاً بشبهات تلقائية، حتى في حال عدم وجود أدلة حاسمة. وتكشف هذه القضية عن هشاشة العلاقة بين السياسة والمال في لحظات الأزمات الكبرى، إذ يصبح قرار الحرب عاملاً اقتصادياً يمكن أن يعيد ترتيب الأسواق ويخلق فرصاً هائلة للربح.

زر الذهاب إلى الأعلى