أخبار الشحنالاقتصاد العالمي
أخر الأخبار

أسواق الطاقة على صفيح ساخن والأسعار صاروخية بعد إغلاق مضيق هرمز

الاقتصاد العالمي | بقش

في أسواق الطاقة العالمية ثمة الآن حالة من الترقب الشديد وسط تصاعد التوترات العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، والتي أدت إلى توقف كامل لحركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتصدير النفط والغاز الطبيعي المسال عالمياً، والذي يعبر منه نحو خُمس صادرات النفط والغاز الطبيعي المسال على مستوى العالم.

وفقاً لتحليلات اطلع عليها “بقش” لبنك الاستثمار الأمريكي “جيه بي مورغان تشيس”، انخفضت تدفقات النفط عبر المضيق إلى نحو 4 ملايين برميل يومياً في 28 فبراير، مقارنة بمعدل يومي معتاد يبلغ نحو 16 مليون برميل، ويرجع هذا الانخفاض إلى توقف اختياري من قبل مُلاك السفن نتيجة المخاوف الأمنية.

حذّر محللو البنك من أن استمرار إغلاق المضيق لأكثر من 25 يوماً قد يضطر كبار منتجي النفط في المنطقة، بما في ذلك السعودية والإمارات وإيران والعراق والكويت وقطر وعُمان، إلى تعليق الإنتاج بسبب نفاد سعات التخزين البرية. وتُقدَّر سعات التخزين المتاحة بنحو 343 مليون برميل، تكفي لاستيعاب الإنتاج غير القابل للتصدير لمدة 22 يوماً فقط، بينما توجد حوالي 60 ناقلة فارغة في الخليج يمكن أن توفر حوالي 50 مليون برميل إضافية، أي ما يعادل ثلاثة إلى أربعة أيام من الإنتاج الإضافي، ما يظل حلاً قصيراً وغير كافٍ.

ورغم وجود خطوط أنابيب بديلة لنقل جزء من النفط إلى موانئ بحرية أخرى، فإن الكميات الممكن نقلها عبر هذه المسارات محدودة، ولا تكفي لتعويض الانخفاض الكبير في الشحن عبر المضيق، إذ يُنظر إلى “هرمز” على أن “لا بدائل عملية له”.

توقعات الأسعار العالمية: ماذا بعد شهر؟

وسط هذه المخاطر، أصدرت مجموعة “غولدمان ساكس غروب” المصرفية توقعاتها لأسعار الغاز الطبيعي، وأشارت حسب قراءة بقش إلى أنه في حال توقف الشحن عبر المضيق لمدة شهر، قد ترتفع أسعار الغاز الأوروبية أكثر من الضعف، فيما قد تشهد الأسواق الآسيوية ارتفاعاً يصل إلى 130% بسبب نقص الإمدادات.

وإذا استمر الإغلاق لأكثر من شهرين، قد ترتفع أسعار الغاز الأوروبية إلى أكثر من 35 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وهو ما سيؤدي إلى تراجع الطلب العالمي على الغاز.

وتشير متابعة بقش إلى أن إيقاف قطر إنتاج الغاز الطبيعي المسال بعد الهجمات على مجمع رأس لفان، أدى إلى قفز أسعار الغاز في أوروبا بنسبة لا تقل عن 54%، ويُنظر إلى أن هذا التوقف يهدد أمن الطاقة العالمي، كون المنشأة تغطي قرابة خُمس الإمدادات العالمية.

أكد المحللون أن المؤشرات الحالية في أوروبا وآسيا لم تقم بتسعير علاوات المخاطر المرتبطة بالتوترات الإيرانية بشكل كامل، ما يزيد احتمالية حدوث تقلبات حادة في الأسعار إذا استمرت الأزمة.

ويمثل هذا الاضطراب اختباراً حقيقياً لأسواق الطاقة العالمية والاقتصاد العالمي، فارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي لا يؤثر فقط على تكلفة الطاقة المباشرة، بل يمتد تأثيره إلى النقل والصناعة والزراعة والتجارة الدولية، كما يمكن أن يرفع مستويات التضخم ويؤثر على أسعار السلع الأساسية.

وتشير التقارير إلى أن أي استمرار طويل في إغلاق المضيق سيؤدي إلى أزمة طاقة مماثلة لأزمة الغاز التي شهدتها الأسواق العالمية في 2022، مع انعكاسات سريعة على الاستقرار الاقتصادي والسياسي في الدول المستهلكة للطاقة، وخاصة أوروبا وآسيا.

كما يضع توقف الصادرات الضغط على الاحتياطي الاستراتيجي للطاقة لدى الدول الكبرى، ويفتح الباب أمام تأثيرات غير مباشرة على الأسواق المالية وأسعار الأسهم والسندات، حيث يميل المستثمرون في أوقات الأزمات إلى البحث عن الملاذات الآمنة مثل الدولار وسندات الخزانة الأمريكية.

في الوقت الراهن الموصوف بأنه بالغ الحساسية، تواجه أسواق الطاقة العالمية تحدياً حقيقياً بفعل التوترات في مضيق هرمز، وهي لحظة صعبة تقيس مدى مرونة الاقتصاد العالمي في التعامل مع صدمات إمدادات الطاقة، ويبدو أن قدرة الدول الكبرى على امتصاص الصدمة، واستجابة منتجي النفط وسرعة احتواء الحرب، ستكون حاسمة في تحديد مدى تأثير الأزمة على الأسعار العالمية والإمدادات، وكذلك على استقرار الاقتصاد العالمي في الأشهر المقبلة.

زر الذهاب إلى الأعلى