
تقارير | بقش
قالت وزارة الخارجية بحكومة عدن إن نحو أربعة آلاف يمني في الولايات المتحدة سيتأثرون بقرار الإدارة الأمريكية بشأن إنهاء وضع الحماية المؤقتة (TPS) الممنوح لليمنيين منذ عام 2015، في خطوة تفتح الباب أمام احتمالات الترحيل ما لم يتمكن المشمولون من تسوية أوضاعهم القانونية خلال المهلة المحددة.
وكانت وزيرة الأمن الداخلي الأمريكية، كريستي نويم، قد أعلنت أن إدارة ترامب قررت إنهاء تصنيف اليمن ضمن برنامج الحماية المؤقتة، موضحةً أن القرار جاء “بعد مراجعة الظروف في البلاد والتشاور مع الوكالات الحكومية الأمريكية المختصة”، وأن اليمن لم يعد، وفق التقييم الأمريكي، يستوفي الشروط القانونية للبقاء ضمن هذا التصنيف.
نحو 4 آلاف متضرر
نائب وزير الخارجية وشؤون المغتربين، مصطفى أحمد نعمان، قال في تصريح تابعه “بقش” لوكالة شينخوا إن القرار لم يكن مفاجئاً في ضوء توجهات الإدارة الأمريكية الحالية بشأن ملف الهجرة، والتي تشمل تشديد الإجراءات بحق المهاجرين المقيمين في الولايات المتحدة، سواء كانوا يحملون وضعاً قانونياً مؤقتاً أو لا.
نعمان ذكر أن عدد اليمنيين المشمولين بالقرار يقارب أربعة آلاف شخص، مشيراً إلى أن السفارة اليمنية في واشنطن تواصل اتصالاتها وتنسيقها مع الجهات المعنية بهدف تقديم الدعم والمساعدة القانونية للمواطنين المتأثرين.
وأضاف أن بإمكان المتضررين اللجوء إلى المسار القانوني للطعن في القرار أو طلب تأجيل تنفيذه، مستشهداً بتجارب جاليات عربية وغير عربية نجحت سابقاً في إرجاء قرارات مشابهة عبر القضاء الأمريكي.
في السياق، أدانت الجالية اليمنية الأمريكية ومنظماتها الحقوقية قرار إنهاء برنامج الحماية المؤقتة واصفةً إياه بالقرار “القاسي وغير المسؤول” الذي يفتقر للأساس الواقعي، وأشار البيان الذي اطلع عليه بقش إلى التناقض الصارخ في القرار، حيث لا تزال الخارجية الأمريكية تصنف اليمن ضمن المستوى الرابع للتحذير من السفر بسبب مخاطر الإرهاب والنزاع.
وأكدت الجالية عزمها على سلوك كافة الوسائل القانونية والمجتمعية لحماية آلاف اليمنيين المشمولين بالبرنامج من الترحيل القسري إلى بيئة غير آمنة.
وورد في البيان أن أكثر من 23 مليون يمني يحتاجون لمساعدات عاجلة، وأن القرار يتجاهل تحذيرات الخارجية الأمريكية الصادرة مؤخراً (في ديسمبر 2025 حسب مراجعة بقش) حول خطورة الأوضاع في اليمن.
خلفية القرار ومبرراته
الولايات المتحدة كانت قد أدرجت اليمن ضمن برنامج الحماية المؤقتة في سبتمبر 2015، على خلفية النزاع المسلح المستمر آنذاك، واعتبرت أن إعادة اليمنيين إلى بلادهم تشكل تهديداً خطيراً لسلامتهم الشخصية.
غير أن وزيرة الأمن الداخلي أكدت في إعلانها الأخير أن استمرار بقاء المستفيدين من البرنامج “يتعارض مع المصلحة الوطنية”، مشددة على أن برنامج الحماية المؤقتة صُمم ليكون إجراءً مؤقتاً لا دائماً، وأن الإدارة الحالية تعيد البرنامج إلى هدفه الأصلي، واضعة أمنها القومي ومبدأ “أمريكا أولاً” في صدارة أولوياتها.
وبموجب القرار، مُنح اليمنيون المستفيدون من وضع الحماية المؤقتة ممن لا يملكون أساساً قانونياً آخر للإقامة في الولايات المتحدة مهلة 60 يوماً للمغادرة الطوعية وفق اطلاع بقش، وبعد دخول قرار الإنهاء حيّز التنفيذ، يحق لوزارة الأمن الداخلي اعتقال وترحيل أي مواطن يمني يفقد وضعه القانوني بانتهاء الحماية.
ووضع هذا التطور آلاف الأسر اليمنية أمام تحديات قانونية وإنسانية معقدة، خاصة لأولئك الذين استقروا في الولايات المتحدة منذ سنوات طويلة، وبنوا حياتهم وأعمالهم هناك اعتماداً على وضع الحماية المؤقتة.


