تقارير
أخر الأخبار

إيران: الأزمة الاقتصادية تشعل الشارع والحكومة تعترف بالاحتجاجات

تقارير | بقش

وسط الضغوط الاقتصادية والاجتماعية المتراكمة داخل إيران، دخلت الاحتجاجات على غلاء المعيشة يومها الرابع، متوسعة جغرافياً من شوارع العاصمة طهران، ومصحوبة بتصعيد أمني وحوادث عنف متفرقة، في وقتٍ عرضت فيه الحكومة الإيرانية فتح قنوات حوار مع قادة الاحتجاجات، وهم من التجار وأصحاب المحلات التجارية والطلاب.

ويحتج الإيرانيون على انهيار العملة الإيرانية وارتفاع الأسعار والتضخم الاقتصادي، وقالت الحكومة الإيرانية وفق متابعة “بقش” إنها تعترف بالاحتجاجات الشعبية، وذكرت: “ندرك جيداً أن المشاكل الاقتصادية سبّبت ضغوطاً على المواطنين؛ ولذلك ننظر إلى هذه المسألة على أنها منفصلة تماماً عن القضايا السياسية”.

وحسب ما أوردته وكالات أنباء دولية ووسائل إعلام رسمية إيرانية، فقد شهد إقليم فارس الجنوبي، أمس الأربعاء، محاولة لاقتحام مبنى حكومي محلي في مدينة فسا، في سياق الاحتجاجات المتواصلة على ارتفاع تكاليف المعيشة والتدهور الاقتصادي.

في السياق نفسه، نقلت وكالة تسنيم الإيرانية للأنباء أن السلطات اعتقلت أربعة “مهاجمين”، فيما أصيب ثلاثة من عناصر قوات الأمن خلال المواجهات التي رافقت محاولة الاقتحام.

وتداولت وسائل إعلام إيرانية نبأ عن مقتل عنصر من قوات الباسيج التابعة للحرس الثوري، في غرب إيران، في رابع أيام الاحتجاجات التي بدأت الأحد في طهران قبل أن تمتد إلى مدن أخرى وينضم إليها طلاب جامعيون.

أما في العاصمة طهران، فقد اتخذت الاحتجاجات طابعاً طلابياً متزايداً، إذ تجمع محتجون في معظم الجامعات خلال اليوم الرابع من التحركات.

وأفادت تقارير طالعها بقش باعتقال عدد من الطلاب، حيث ذكرت وكالة ميزان نقلاً عن جهات أمنية أنه تم اعتقال ما لا يقل عن سبعة أشخاص، دون تقديم تفاصيل إضافية.

ترافقت هذه التطورات مع قرارات إدارية واسعة النطاق، إذ أُغلقت المدارس والمصارف والمؤسسات العامة في معظم أنحاء البلاد، بقرار من السلطات التي عزت الخطوة إلى موجة البرد القارس وضرورة ترشيد استهلاك الطاقة. كما أعلنت جامعات في العاصمة أن الدروس ستُقدَّم عبر الإنترنت طوال الأسبوع التالي، بسبب الظروف الجوية.

وتعود جذور هذه الاحتجاجات إلى الأزمة الاقتصادية المتفاقمة التي تعيشها إيران، إذ بدأت التحركات الاحتجاجية، بحسب الروايات الرسمية، بين أصحاب متاجر الهواتف المحمولة في طهران، يوم الأحد، احتجاجاً على التضخم الحاد وانخفاض قيمة العملة الوطنية، وسرعان ما امتدت الاحتجاجات إلى الجامعات، قبل أن تتخذ أشكالاً أكثر حدة.

وتأتي الاحتجاجات وسط معاناة الاقتصاد الإيراني منذ سنوات من تبعات إعادة فرض العقوبات الأمريكية عام 2018، عقب انسحاب الولايات المتحدة، في ولاية ترامب الأولى، من الاتفاق النووي المبرم بين إيران والقوى الكبرى.

وخلال عام 2025، فقد الريال الإيراني ما يقرب من نصف قيمته أمام الدولار، فيما بلغ معدل التضخم 42.5% في ديسمبر وفق بيانات رسمية اطلع عليها بقش.

وفي سبتمبر الماضي، أُعيد العمل بعقوبات الأمم المتحدة، ما فاقم الضغوط الاقتصادية. وكانت وكالة رويترز أفادت في أكتوبر أن السلطات الإيرانية عقدت عدة اجتماعات رفيعة المستوى لبحث سبل مواجهة حالة عدم الاستقرار الاقتصادي، وإيجاد طرق للالتفاف على العقوبات، ومعالجة حالة الاستياء الشعبي المتصاعدة.

ورغم اتساع رقعة الاحتجاجات الحالية، فإن مراقبين ووسائل إعلام رسمية أشاروا إلى أنها لا تزال أضيق نطاقاً مقارنة بالاحتجاجات الواسعة التي شهدتها إيران أواخر عام 2022، عقب وفاة الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها. كما تستحضر هذه التحركات احتجاجات عام 2019، التي اندلعت إثر الإعلان عن زيادة حادة في أسعار البنزين، وامتدت إلى نحو 100 مدينة، من بينها طهران، وأسفرت عن سقوط عشرات القتلى.

زر الذهاب إلى الأعلى