الأزمة الاقتصادية تواصل فرض آثارها في اليمن.. شكوى تمويل جديدة للأمم المتحدة

الاقتصاد اليمني | بقش
لا تزال اليمن تواجه واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تتشابك عوامل النزاع المسلح المستمر منذ أكثر من عقد مع انهيار اقتصادي حاد وتدهور الخدمات الأساسية، لتترك السكان في مواجهة مباشرة مع مخاطر صحية واجتماعية هائلة.
ووفق اطلاع “بقش” على تقرير حديث لصندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA)، أظهرت الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر 2025 استمرار تفاقم هذه الأزمة، مع تزايد الاحتياجات الإنسانية في ظل بيئة عمل مضطربة ومتقلبة، وزيادة القيود على تقديم المساعدات الإنسانية في مناطق عدة، خاصة في شمال البلاد.
وتتحمل النساء والفتيات العبء الأكبر في هذه الأزمة، حيث أدى النزاع وانعدام الأمن الغذائي والنزوح القسري إلى تعريضهن لمخاطر صحية وجسدية شديدة. وإضافة إلى ذلك، أدت الظروف المتدهورة إلى ارتفاع معدلات الحمل غير المرغوب فيه، وزيادة خطر وفيات الأمهات، وتصاعد حالات العنف القائم على النوع الاجتماعي.
وزادت القيود المفروضة على عمل المنظمات الإنسانية في بعض المناطق، خاصة في شمال اليمن، من صعوبة تقديم هذه الخدمات، وفقاً للصندوق، مما خلق فجوة واضحة بين الاحتياجات المتزايدة وقدرة الجهات الإنسانية على الاستجابة الفعّالة.
ويورد الصندوق أن الاستجابة الإنسانية واجهت في الربع الأخير من العام الماضي تحديات مالية كبيرة، حيث كان صندوق الأمم المتحدة للسكان قد ناشد في عام 2025 للحصول على تمويل قدره 70 مليون دولار لدعم النساء والفتيات ضمن خطة الاستجابة الإنسانية لليمن، ومع ذلك لم يتم توفير سوى 25.5 مليون دولار بنهاية العام وفق قراءة بقش، ما أدى إلى فجوة تمويلية ضخمة بلغت 44.5 مليون دولار.
وأسفر هذا النقص عن تقليص نحو 40% من الخدمات المدعومة، مما حرم ما يقارب مليوني امرأة وفتاة من الوصول إلى الرعاية الأساسية في مجال الصحة الجنسية والإنجابية ومكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي.
وتسببت هذه الفجوة في زيادة معدلات الوفيات التي كان بالإمكان تفاديها في المناطق التي توقفت فيها الخدمات الإنسانية، حسب التقرير.
أبعاد اقتصادية واجتماعية
وتعكس الأزمة في اليمن تأثيرات الصراع الممتد على الاقتصاد الوطني والمجتمع بشكل عام، إذ أدى تراجع الخدمات الأساسية إلى زيادة معدلات الفقر والبطالة، وارتفاع تكلفة المعيشة، وانعدام الأمن الغذائي.
وتفاقمت هذه الأوضاع بسبب النزوح الداخلي المستمر الذي أجبر الملايين على ترك منازلهم، مما زاد من الضغط على الموارد المحدودة والمرافق الصحية والتعليمية والخدمات الاجتماعية.
كما أدت هذه الظروف إلى تفاقم هشاشة الفئات الأكثر ضعفاً، بما فيها النساء والأطفال وكبار السن، وجعلتهم أكثر عرضة للاستغلال والانتهاكات، سواء من خلال العنف القائم على النوع الاجتماعي أو في سياق النزاعات المحلية والمسلحة.
ويسلط الوضع الاقتصادي المتدهور في اليمن الضوء على حجم المعاناة المستمرة للسكان، وبشكل خاص النساء والفتيات، وسط الصراع المستمر وانعدام الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي. ورغم حديث الأمم المتحدة عن جهود إنسانية، فإن القيود المفروضة على العمل الإنساني ونقص التمويل الكبير، وفق رؤية المنظمة، يعرضان حياة ملايين الأشخاص للخطر.


