الإعفاء المؤقت لشراء النفط الروسي.. أمريكا تتجاهل أوروبا بسبب صدمة الطاقة

الاقتصاد العالمي | بقش
أصدرت الولايات المتحدة إعفاءً مؤقتاً يتيح للدول شراء شحنات النفط والمنتجات البترولية الروسية العالقة في البحر رغم العقوبات المفروضة على موسكو، كمحاولة لتخفيف الضغوط على أسواق الطاقة العالمية التي تأثرت بشدة بالحرب على إيران.
ووفق اطلاع “بقش” على إعلان وزارة الخزانة الأمريكية، فإن الإعفاء يمتد لمدة 30 يوماً، ويسمح بتسليم وبيع النفط الخام الروسي والمنتجات البترولية التي جرى تحميلها بالفعل على الناقلات، وذلك خلال الفترة من 12 مارس حتى منتصف ليل 11 أبريل المقبل.
جاءت الخطوة ضمن مساعي إدارة ترامب لاحتواء الارتفاع الحاد في أسعار النفط بعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية على إيران وما تبعها من تصعيد إقليمي أدى إلى اضطراب الملاحة في مضيق هرمز وتعطل تدفقات النفط والغاز من الشرق الأوسط. كما أعلنت واشنطن بالتزامن مع ذلك عن خطة للإفراج عن 172 مليون برميل من الاحتياطي النفطي الإستراتيجي، في محاولة لخفض الأسعار.
وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت قال إن الإجراء، بشأن النفط الروسي، “مُعَد بدقة وقصير الأجل”، مؤكداً أنه يهدف إلى تهدئة أسواق الطاقة دون أن يمنح موسكو مكاسب مالية كبيرة من صادراتها النفطية، لكن دولاً أوروبية كان لها رأي آخر.
احتجاج أوروبي
المستشار الألماني فريدريش ميرتس انتقد القرار الأمريكي، معتبراً إياه خطوة في الاتجاه الخاطئ، وقال -خلال زيارة له إلى النرويج- إن أي تخفيف للعقوبات في الوقت الحالي سيسهم في توفير التمويل اللازم لموسكو لمواصلة حربها في أوكرانيا، محذراً من استغلال روسيا للأزمة الحالية في الشرق الأوسط لتحقيق مكاسب سياسية وعسكرية.
وكشف ميرتس أن قادة مجموعة السبع أبلغوا ترامب، خلال قمة افتراضية، بمعارضتهم الجماعية لهذا التوجه، وأشاروا إلى أن ست دول من المجموعة ترى أن القرار يرسل إشارة خاطئة. ورغم هذا الإجماع، أعلنت واشنطن عن الاستثناء المؤقت في تجاهُلٍ للمعارضة الواسعة بمجموعة السبع.
من جانبها، أعربت النرويج عن مواقف متشددة تجاه القرار الأمريكي، مشككةً في الجدوى من تخفيف العقوبات، بينما اعتبرت فرنسا أن إغلاق مضيق هرمز لا يبرر بأي حال من الأحوال رفع الضغوط عن موسكو.
وشدد القادة الأوروبيون على ضرورة الفصل بين أزمة إمدادات الطاقة الناتجة عن حرب إيران وبين العقوبات المفروضة على روسيا بسبب حرب أوكرانيا.
وفي الداخل الألماني، حذرت وزيرة الاقتصاد من تداعيات هذا القرار على الموقف الغربي الموحد، مشيرةً إلى أن الضغوط السياسية الداخلية في الولايات المتحدة قد تكون هي المحرك وراء هذا التراجع حسب قراءة بقش. وأبدت برلين قلقها البالغ من أن يؤدي هذا الاستثناء إلى “ملء خزائن حرب بوتين” في وقت يحتاج فيه المجتمع الدولي لزيادة الضغط على الكرملين وليس تخفيفه.
تقديرات روسية لتأثير القرار
انعكس الإعلان سريعاً على الأسواق، إذ تراجعت أسعار النفط في التداولات الآسيوية عقب صدور القرار، في إشارة إلى توقعات بزيادة المعروض العالمي ولو بشكل مؤقت.
روسيا اعتبرت إن الإعفاء الأمريكي قد يؤثر على نحو 100 مليون برميل من النفط الروسي، وأوضح المبعوث الرئاسي الروسي للاستثمار والتعاون الاقتصادي كيريل دميترييف أن تخفيف القيود على إمدادات الطاقة الروسية يبدو أمراً لا مفر منه في ظل أزمة الطاقة المتفاقمة عالمياً.
وأشار دميترييف إلى أن القرار الأمريكي يؤكد على تزايُد الضغوط التي تواجهها الأسواق العالمية، رغم استمرار معارضة بعض المسؤولين الأوروبيين لأي تخفيف للعقوبات المفروضة على موسكو بسبب الحرب في أوكرانيا.
في الخلاصة، رغم أن الإعفاء قد يساهم في زيادة المعروض النفطي مؤقتاً، فإن الخطوة قد تعقّد في الوقت نفسه جهود الدول الغربية الرامية إلى تقليص عائدات روسيا من صادرات الطاقة، كما تضع وتاشنطن في موقف حساس مع بعض حلفائها، خصوصاً في أوروبا، الذين يدفعون باتجاه استمرار الضغط الاقتصادي على موسكو. ومع استمرار الحرب على إيران واضطراب طرق الإمداد العالمية، يظل مستقبل أسواق الطاقة مرهوناً بتطورات الحرب في المنطقة ومدى قدرة الدول المنتجة والمستهلكة على احتواء الصدمة.


