
الاقتصاد العالمي | بقش
تواجه الأسواق الناشئة موجة اضطراب حادة مع اتساع رقعة الحرب في إيران، وسط ما وصفتها تقارير مالية بـ”الصدمة المزدوجة” الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة وصعود الدولار في آن واحد، وهو مزيج يضغط بقوة على العملات والأصول الخطرة في آسيا وأمريكا اللاتينية.
تقرير لوكالة بلومبيرغ اطلع عليه “بقش”، أفاد بأن مديري الأصول كانوا قبل اندلاع الحرب يميلون إلى تعزيز انكشافهم على اقتصادات ناشئة تمتعت بنمو مستقر وتضخم منخفض، ما عزز جاذبية الأسهم والسندات فيها ودفعها إلى مستويات قياسية مطلع العام، لكن القفزة المفاجئة في أسعار النفط والغاز قلبت هذه الحسابات، وأعادت تقييم المخاطر الجيوسياسية إلى صدارة قرارات الاستثمار.
البيانات التي جمعها بقش تشير إلى خروج نحو 6.3 مليارات دولار من أسواق الأسهم الآسيوية الناشئة – باستثناء الصين – خلال أسبوع واحد، في أكبر موجة تدفقات خارجة منذ شهر، وتصدرت كوريا الجنوبية وتايوان قائمة الأسواق المتراجعة، خصوصاً مع حساسية قطاع أشباه الموصلات للتقلبات العالمية بعد بداية قوية للعام.
وتحت ضغط الدولار القوي، تتفاقم التحديات أمام الاقتصادات التي تعتمد على التمويل الخارجي، فقد ارتفع مؤشر بلومبيرغ للدولار بنحو 1.5% خلال الأسبوع، ما يزيد كلفة خدمة الديون المقومة بالدولار ويضغط على الاحتياطيات النقدية.
عملات تحت الضغط وتدخلات طارئة
سجلت الروبية الهندية اليوم الأربعاء انخفاضاً تاريخياً، حيث تجاوزت حاجز الـ92 روبية للدولار للمرة الأولى على الإطلاق، متأثرةً بالصعود الحاد في أسعار النفط العالمية وتزايد المخاطر الاقتصادية.
في التفاصيل، هبطت الروبية بنسبة 0.7% لتصل إلى مستوى 92.17 روبية للدولار، متجاوزةً أدنى مستوياتها المسجلة في يناير الماضي، في حين تواجه الهند، التي تستورد أكثر من 80% من احتياجاتها النفطية، تحديات اقتصادية هيكلية جراء هذه الأزمة، إذ يؤدي ارتفاع فاتورة الاستيراد إلى اتساع عجز الحساب الجاري، وتفاقم الضغوط التضخمية، مما يضع العملة الوطنية تحت ضغط مستمر.
تهاوي الروبية الهندية دفع البنك المركزي الهندي إلى التدخل عبر بيع الدولار لدعم العملة، لتنضمّ الهند إلى دول مثل إندونيسيا وتركيا التي تحركت سلطاتها النقدية لاحتواء تقلبات الأسواق ومنع تدهور أكبر في أسعار الصرف.
هذا المشهد أكد على هشاشة التوازن المالي في العديد من الأسواق الناشئة، حيث يؤدي ارتفاع الطاقة إلى اتساع العجز التجاري، بينما يقود صعود الدولار إلى نزوح رؤوس الأموال وارتفاع تكاليف الاقتراض.
في موازاة ذلك، قفزت أسعار الخام بنحو 3% مع تعطل الإمدادات عبر مضيق هرمز، حيث توقفت حركة الشحن تقريباً، وارتفع خام برنت إلى ما يزيد على 84 دولاراً للبرميل، فيما صعد الخام الأمريكي إلى قرابة 77 دولاراً وفق بيانات السوق التي يتتبَّعها بقش.
وتبرز آسيا بوصفها الحلقة الأكثر تأثراً، إذ تعتمد اقتصادات كبرى مثل الصين والهند وكوريا الجنوبية واليابان بشكل كثيف على واردات النفط والغاز من الخليج، ما يجعل أي اضطراب في الإمدادات تهديداً مباشراً لنموها واستقرارها المالي.
المرحلة الحالية، وفقاً لبلومبيرغ، ستختبر قدرة الأسواق الناشئة على الصمود، مرجحةً أن يكون التأثير هو الأكبر منذ بداية العام التي اتسمت بأداء قوي، ومع استمرار الحرب وتقلب أسعار الطاقة والعملات، تبدو الأسواق الناشئة أمام مفترق طرق، إما امتصاص الصدمة عبر سياسات نقدية ومالية حذرة، أو مواجهة دورة جديدة من النزوح الرأسمالي وتباطؤ النمو، في حال طال أمد التوتر في الخليج.


