أخبار الشحن
أخر الأخبار

السفن القديمة إلى ساحات الخردة: إعادة تدوير الأساطيل العالمية تقفز 65% في 2025

أخبار الشحن | بقش

شهد قطاع إعادة تدوير السفن العالمي تحولاً لافتاً خلال عام 2025، بعدما قفزت أحجام السفن المباعة للتفكيك بنسبة 65% على أساس سنوي، لتصل إلى نحو 7.9 ملايين طن إجمالي، في أعلى مستوى يسجله القطاع منذ أربع سنوات، حسب بيانات اطلع عليها بقش من لويدز ليست إنتليجنس. هذا الارتفاع يعكس تغيراً بنيوياً في قرارات ملاك السفن، أكثر منه استجابة ظرفية لتقلبات السوق.

اللافت أن هذا النمو الكبير في أحجام التخريد لم يترافق مع زيادة مماثلة في عدد السفن، بل العكس تماماً. فقد انخفض عدد الوحدات التي جرى تفكيكها إلى 298 سفينة، مقارنة بـ322 سفينة في عام 2024، ما يكشف عن توجه واضح للتخلص من سفن أقل عدداً لكنها أكبر حجماً وأعلى حمولة.

هذا التحول يعكس ضغوطاً متراكمة على السفن القديمة، في مقدمتها تشديد القواعد البيئية، وارتفاع تكاليف التشغيل، وتآكل الجدوى الاقتصادية، إلى جانب الغموض الذي يكتنف مستقبل أنواع الوقود البحرية، خصوصاً مع تسارع التحول نحو خفض الانبعاثات.

وفي الوقت الذي لا تزال فيه أسواق الشحن تُظهر قدراً من المرونة رغم الاضطرابات الجيوسياسية، فإن عام 2025 قد يكون نقطة انعطاف تمهّد لموجة أوسع من إعادة تدوير السفن خلال 2026، مع اقتراب دخول آلاف السفن الجديدة الخدمة، واحتمالات إعادة فتح مسارات استراتيجية مثل البحر الأحمر وقناة السويس.

حمولة أعلى وسفن أقل

وفق البيانات، بلغ إجمالي حمولة السفن التي أُعيد تدويرها خلال عام 2025 نحو 7.9 ملايين طن إجمالي، مقارنة بـ4.7 ملايين طن في عام 2024، ما يجعل العام الماضي الأعلى نشاطاً منذ عام 2021، حين دفعت اضطرابات جائحة كورونا نحو تخريد واسع للأساطيل.

غير أن عدد السفن المفككة تراجع، وهو ما يعكس تغيراً في نوعية السفن الخارجة من الخدمة. فبدلاً من تخريد عدد كبير من الوحدات الصغيرة، اتجه المالكون إلى بيع سفن كبيرة وعتيقة، ما رفع الحمولة الإجمالية رغم انخفاض عدد السفن.

هذا التباين بين عدد السفن وحجم الحمولة يشير إلى إعادة تقييم استراتيجية للأساطيل، حيث باتت السفن الكبيرة القديمة، التي تتطلب استثمارات ضخمة للامتثال البيئي والصيانة، أقل جاذبية للاستمرار في التشغيل.

ويؤكد محللون تتبَّع بقش تحليلاتهم أن هذا الاتجاه يعكس بداية تصفية تدريجية لما يُعرف بـ«الأسطول المتهالك»، الذي استمر في العمل لسنوات بفضل ظروف سوق استثنائية لم تعد قائمة.

البضائع السائبة وناقلات النفط والغاز في صدارة التخريد

هيمنت ناقلات البضائع السائبة القديمة على مشهد إعادة التدوير خلال عام 2025، حيث شكّلت 72 سفينة بسعة إجمالية بلغت 2.5 مليون طن نحو 32% من إجمالي الحمولة المعاد تدويرها وفق قراءة بقش. وجاءت هذه السفن في الغالب من فئة باناماكس التي بُنيت في تسعينيات القرن الماضي.

وسارع عدد كبير من صغار ملاك السفن، خصوصاً في الصين، إلى التخلص من سفن الفحم القديمة، تزامناً مع اقتراب استحقاقات فحوصات فنية مكلفة، وضعف العوائد التشغيلية في هذا القطاع.

قطاع ناقلات النفط بدوره شهد زيادة ملحوظة في عمليات التخريد، لا سيما للناقلات التي بُنيت في التسعينيات وبداية الألفية، والتي كانت تعمل في مسارات «الأسطول غير الرسمي». وقد استحوذت أحواض إعادة التدوير الهندية على معظم هذه الوحدات، خاصة من فئتي أفراماكس وباناماكس.

أما قطاع ناقلات الغاز الطبيعي المسال، فقد سجّل مستوى قياسياً من التخريد، مع بيع 17 ناقلة تعمل جميعها بأنظمة دفع توربينية بخارية كثيفة الاستهلاك للوقود. ومن أبرز هذه السفن ناقلة الغاز الطبيعي المسال «جمال»، التابعة لشركة «إن واي كي لاين» اليابانية، بسعة 135 ألف متر مكعب.

سفن الحاويات خارج المشهد

أدى انهيار أسعار شحن الغاز الطبيعي المسال خلال عام 2025 إلى إخراج السفن غير الكفؤة من السوق، مع تراجع الأرباح إلى ما دون مستويات التعادل، ما جعل استمرار تشغيل ناقلات التوربينات البخارية خياراً غير اقتصادي.

ومع تزايد عدد ناقلات الغاز القديمة المتوقفة عن العمل، يتوقع مراقبون أن تتسارع وتيرة التخريد في هذا القطاع خلال 2026، خصوصاً إذا استمر الضغط على أسعار الشحن.

في المقابل، بدا قطاع سفن الحاويات خارج هذا الاتجاه تماماً. فلم تُبع سوى عشر سفن حاويات لإعادة التدوير خلال عام 2025، بسعة إجمالية لا تتجاوز 8000 حاوية نمطية، في أضعف عام لتخريد سفن الحاويات منذ عقدين.

باستثناء سفينة واحدة تعمل بالتوربينات البخارية، كانت جميع سفن الحاويات المفككة صغيرة الحجم، ما يعكس تردد المالكين في التخلي عن السفن الأكبر، في ظل استمرار الطلب القوي نسبياً في سوق تأجير الحاويات.

رغم أن مستويات إعادة تدوير السفن في 2025 لا تزال دون ذروة عام 2021، فإن المؤشرات الحالية توحي بزخم متجدد مرشح للتسارع خلال عام 2026، مع دخول موجة ضخمة من السفن الجديدة الخدمة، وتراجع الجدوى الاقتصادية للسفن القديمة، حسب تقييمات لويدز ليست إنتليجنس.

ويعزز هذا التوجه استعداد أحواض إعادة التدوير في شبه القارة الهندية، التي قامت بتحديث مرافقها للامتثال لمتطلبات اتفاقية هونغ كونغ، والتي دخلت حيز التنفيذ في يونيو 2025، ما يرفع الطاقة الاستيعابية للتفكيك المنظم.

غير أن تحقق موجة تخريد واسعة سيظل مرهوناً بتطورات أسواق الشحن نفسها. ففي حال استمرت الأسعار عند مستويات داعمة، قد يفضّل بعض المالكين تأجيل قرارات التخريد، رغم تقادم الأساطيل. أما في حال حدوث تراجع حاد في الأسواق، فإن ساحات إعادة التدوير قد تشهد تدفقاً غير مسبوق من السفن خلال الأشهر المقبلة، مع إعادة رسم خريطة الأساطيل العالمية.

زر الذهاب إلى الأعلى