الاقتصاد اليمني
أخر الأخبار

“الهبوط الوهمي” للريال اليمني يربك سوق الصرف.. تحذيرات اقتصادية من استغلال المواطنين

الاقتصاد اليمني | بقش

شهد سوق الصرف في عدن والمحافظات المجاورة ارتباكاً خلال الساعات الأخيرة، على وقع تزايد الحديث عن قرب تحسن قيمة الريال اليمني أمام العملات الأجنبية وفق متابعة مرصد “بقش”، وهي توقعات وصفها اقتصاديون بأنها غير قائمة على أي معطيات اقتصادية حقيقية، وأسهمت في خلق سلوكيات مضطربة لدى شركات الصرافة والمواطنين على حد سواء.

واستبعد اقتصاديون حدوث أي تحسن فعلي لقيمة الريال اليمني في المدى القريب، مؤكدين أن ما يتم تداوله حول قرب نزول سعر الصرف لا يعدو كونه شائعات أربكت السوق النقدي، بالتزامن مع التطورات السياسية والعسكرية التي شهدها الجنوب والشرق.

وامتنع عدد من محلات الصرافة مؤخراً عن البيع والشراء، مما خلق حالة جمود مصطنعة في السوق. وقال المحلل الاقتصادي وفيق صالح إن ذلك أدى إلى دفع المواطنين للتخلي عن مدخراتهم من العملات الأجنبية وبيعها بأسعار تقل عن قيمتها الحقيقية، وأقل حتى من السعر الرسمي المحدد من البنك المركزي (425 ريالاً مقابل الريال السعودي)، وهو ما يمثل حالة استغلال بحق المواطنين.

وعلِمَ “بقش” أن عدداً كبيراً من شركات الصرافة رفض صرف العملات الأجنبية، بينما فرضت الشركات التي تقبل المصارفة سعراً وصل إلى 200 ريال مقابل الريال السعودي، وهو ما يعكس حالة اختلال واضحة في آلية العرض والطلب، ويفتح الباب أمام المضاربة والاستغلال.

تكرار سيناريو أغسطس

يحذر الاقتصاديون حالياً من تحركات “مشبوهة” تهدف إلى تكرار سيناريو نهاية شهر أغسطس 2025، حين تم شراء مدخرات المواطنين من العملات الأجنبية بأسعار منخفضة، ثم رفع الأسعار لاحقاً بعد تشبع السوق وإعادة التعامل بسعر البنك المركزي، ما أسفر حينها عن خسائر مباشرة وضخمة للمواطنين وأرباح كبيرة للمضاربين. وحسب مراجعة بقش فقد تم اتهام بنك عدن المركزي حينها بالتواطؤ مع المضاربين.

ويتطلب تراجع سعر الصرف وجود عوامل اقتصادية حقيقية لا يخدم الاقتصاد، بل يعمّق اختلالاته ويزيد من هشاشة الثقة بالسوق.

في السياق ذاته، جرت تحذيرات من محاولات منظمة لإيهام المواطنين بهبوط وهمي في أسعار العملات الأجنبية، بهدف سحب العملات الصعبة من حوزة المواطنين بأسعار متدنية.

وحسب معلومات بقش، فقد تم رصد مجموعة من الصرافين المتهمين بالمخالفة في عدة محافظات هي عدن، تعز، مأرب، لحج، وأبين.

ومن جهته قال الصحفي الاقتصادي ماجد الداعري إن سعر الصرف ثابت ومستقر عند 425 – 428 ريالاً للسعودي، مؤكداً عدم وجود أي مستجدات اقتصادية تستدعي تحريك سعر الصرف صعوداً أو هبوطاً، في ظل توازن تطورات الدعم، وبدء عودة بعض موارد الدولة، ومراعاة حجم الضغوط المتعلقة بحاجة الدولة للسيولة لصرف المرتبات.

وأوضح أن الحكومة والبنك المركزي يركزان حالياً على الحفاظ على هذا السعر وتعزيزه باعتباره سعراً عادلاً لهذه المرحلة، مقارنة بجميع المؤشرات الاقتصادية والمعطيات القائمة.

وفي السياق، تتم مطالبة بنك عدن المركزي بأن يتحرك بشكل عاجل لطمأنة الأسواق والمواطنين، والتأكيد على استقرار سعر الصرف في المدى القريب، وتحذير أي كيانات أو منشآت تسعى للتلاعب بالعملة، ومنع تكرار سيناريوهات الاستغلال السابقة.

وكان اقتصاديون، مثل الصحفي وحيد الفودعي، تحدثوا عن أن بنك عدن المركزي سيتخذ إجراءات بحق المتلاعبين بأسعار الصرف من شركات الصرافة، وتصل الإجراءات إلى سحب التراخيص بشكل نهائي، مضيفاً أن المركزي سيوجه بعض البنوك لفتح نوافذ مخصصة لشراء النقد من المواطنين، إذا ثبت وجود شح بالسيولة، وذلك لحساب البنك المركزي وبالسعر الرسمي.

وفي الوقت الراهن يُعتبر أي انخفاض لا ينعكس فعلياً على أسعار السلع والخدمات، ذا أثر سلبي مباشر على المجتمع، خصوصاً في ظل ثبات كلفة المعيشة وغياب أي مؤشرات تحسن اقتصادي ملموس.

وبينما لا توجد مؤشرات اقتصادية تدعم أي تحسن وشيك في سعر الريال، تبقى الشائعات المتداولة مصدر اضطراب رئيسي للسوق، في الوقت الذي يُعد فيه استقرار سعر الصرف قضية اجتماعية تمس معيشة المواطنين مباشرة.

زر الذهاب إلى الأعلى