بسبب توترات الخليج.. بورصة عالمية تستبعد السعودية والإمارات من مورّدي السكر الأبيض

الاقتصاد العربي | بقش
في مؤشر جديد على اتساع مخاطر تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على التجارة العالمية، قررت بورصة “آي. سي. إي فيوتشرز أوروبا” استبعاد السعودية والإمارات من قائمة الدول المعتمدة لتوريد السكر الأبيض المستخدم في تسوية العقود الآجلة، وسط اضطراب حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بسبب الحرب على إيران.
ووفق اطلاع “بقش” على ما نشرته رويترز، أوضحت البورصة أن القرار سيدخل حيز التنفيذ اعتباراً من عقود التسليم لشهر مايو 2026 وما بعده، وسيظل سارياً حتى إشعار آخر، ما يعني تعليق قبول الشحنات القادمة من الدولتين الخليجيتين في إطار تسوية عقود السكر المتداولة في السوق الأوروبية.
هذا القرار جاء في سياق التوترات المتصاعدة في الخليج، حيث تسببت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران في تعطيل حركة الشحن عبر مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة الطاقة والسلع في العالم، وتعتمد الصادرات القادمة من دول الخليج بشكل كبير على هذا الممر.
ومع تحول المضيق إلى منطقة عالية المخاطر، باتت شركات النقل والتجارة تواجه تحديات متزايدة في ضمان وصول الشحنات إلى الأسواق العالمية في الوقت المحدد.
تأثيرات على سوق السكر العالمي
يمثل قرار بورصة “آي. سي. إي” خطوة احترازية تهدف إلى تجنب أي اضطرابات محتملة في تسليم العقود الآجلة للسكر الأبيض، وهي عقود تعتمد على توفر إمدادات يمكن تسليمها فعلياً ضمن جداول زمنية محددة. ووفق تتبع بقش، فإن هذه العقود تتطلب وجود مورّدين قادرين على ضمان تسليم الشحنات دون مخاطر كبيرة تتعلق بالنقل أو التأخير، الأمر الذي أصبح أكثر صعوبة وسط التوترات الأمنية في منطقة الخليج.
ورغم أن السعودية والإمارات ليستا من كبار منتجي السكر عالمياً، فإنهما تلعبان دوراً في تجارة السكر المكرر وإعادة تصديره، مستفيدتَين من بنيتهما التحتية اللوجستية المتطورة وموانئهما التي تُعد من بين الأكثر نشاطاً في المنطقة.
ويرى مراقبون أنه في حال تعطل الملاحة أو تعرض السفن لمخاطر أمنية، قد تتأخر عمليات التسليم المرتبطة بالعقود الآجلة، وهو ما قد يخلق اضطرابات في الأسواق ويؤثر على آليات التسعير والتوريد، ومن هذا المنطلق، تلجأ البورصات العالمية في مثل هذه الحالات إلى استبعاد بعض نقاط التوريد مؤقتاً، حتى تتضح الصورة بشأن استقرار طرق النقل والتجارة.
كما يعبّر القرار عن مدى اتساع تأثير الحرب في المنطقة، التي لم تعد تقتصر على أسواق النفط والغاز فحسب، بل طالت سلاسل الإمداد العالمية لعدد من السلع الأساسية، فمع تصاعد المخاطر في الخليج تواجه التجارة الدولية تحديات متزايدة تتعلق بتكاليف التأمين والشحن، واحتمالات التأخير أو إعادة توجيه السفن إلى مسارات أطول وأكثر تكلفة.


