بيانات أممية: ارتفاع أسعار الغذاء العالمية مدفوعاً بتصاعد قيمة الألبان والسكر

شهدت أسعار منتجات الألبان والسكر ارتفاعاً ملحوظاً خلال شهر فبراير الماضي، وفقاً لأحدث بيانات الأمم المتحدة، مما يعكس تأثيرات الطلب القوي، والتغيرات الموسمية في الإنتاج، والعوامل الاقتصادية العالمية.
مؤشر منظمة الأغذية والزراعة “الفاو” لأسعار منتجات الألبان سجَّل 148.7 نقطة في الشهر الماضي، مرتفعاً بمقدار 5.7 نقطة أو 4.0% مقارنة بشهر يناير وفق متابعات بقش، كما ارتفع بنسبة 28.0 نقطة أو 23.2% مقارنة بالفترة ذاتها من العام 2024.
هذا الارتفاع، كما تقول المنظمة، جاء نتيجةً لزيادة أسعار جميع منتجات الألبان الرئيسية، مدفوعةً بالطلب القوي على الواردات في الأسواق العالمية.
وشهدت أسعار الجبن الدولية ارتفاعاً للشهر الثالث على التوالي، حيث زادت بنسبة 4.7% مقارنة بشهر يناير، ويعود هذا الارتفاع إلى استمرار الطلب المرتفع على الاستيراد، في الوقت الذي تمكن فيه الإنتاج الأوروبي من التعافي، لكن ذلك لم يكن كافياً لتعويض انخفاض الإنتاج الموسمي في أوقيانوسيا، مما أدى إلى استمرار الضغط التصاعدي على الأسعار.
وبالمثل، ارتفعت أسعار مسحوق الحليب الكامل بنسبة 4.4% عن يناير، حيث أدى الطلب القوي على هذه المنتجات إلى دعم الأسعار، رغم حالة الركود التي شهدها الإنتاج في منطقة أوقيانوسيا.
أما أسعار الزبدة الدولية، فقد شهدت زيادة بنسبة 2.6% على أساس شهري، حيث تزامن التراجع في إنتاج الحليب في أوقيانوسيا –بسبب التغيرات الموسمية المعتادة– مع استمرار الطلب القوي في الأسواق المحلية والدولية، ما أدى إلى زيادة الأسعار.
كما سجلت أسعار مسحوق الحليب منزوع الدسم ارتفاعاً متواضعاً بنسبة 1.8%، حيث تم تعويض الزيادة الموسمية في الإنتاج الأوروبي بانخفاض الإنتاج في أوقيانوسيا، مما ساهم في الحد من الضغوط الهبوطية على الأسعار.
ارتفاع الريال البرازيلي أمام الدولار يرفع “السكر”
من جهة أخرى ارتفعت أسعار السكر إلى متوسط 118.5 نقطة في فبراير، بنسبة 6.6% مقارنة بشهر يناير، ليكسر بذلك سلسلة الانخفاضات التي استمرت لمدة ثلاثة أشهر متتالية حسب مراجعة “بقش” للبيانات.
وعلى الرغم من هذا الارتفاع، لا تزال الأسعار أقل بمقدار 22.2 نقطة أو 15.8% مقارنة بمستواها في فبراير من العام الماضي. وهذا الانتعاش يأتي وفقاً لـ”الفاو” بسبب المخاوف المتزايدة بشأن نقص الإمدادات العالمية في موسم 2024/2025، والتي نشأت نتيجة لانخفاض التوقعات الخاصة بالإنتاج في الهند، أحد أكبر منتجي السكر في العالم.
كما ساهمت المخاوف المتعلقة بالطقس الجاف الأخير في البرازيل، والذي قد يؤثر على إنتاج المحصول القادم، في دعم الأسعار عالمياً. وتُعتبر البرازيل أكبر مصدر للسكر في العالم، وأي تغيرات في الإنتاج هناك تؤثر بشكل مباشر على الأسعار الدولية.
إلى جانب ذلك، كان لارتفاع قيمة الريال البرازيلي مقابل الدولار الأمريكي تأثير واضح في زيادة الأسعار العالمية للسكر، حيث يؤدي ارتفاع العملة المحلية إلى تقليل حوافز التصدير لدى المنتجين البرازيليين، مما يقلل من المعروض المتاح في الأسواق العالمية ويدفع الأسعار إلى الارتفاع.
عدم استقرار أسعار اللحوم واستمرار الحاجة إلى التعديلات في البيانات
وفي سياق آخر، أوضحت الفاو أن معظم الأسعار المستخدمة في حساب مؤشر أسعار اللحوم لا تكون متاحة عند نشر تقرير مؤشر أسعار الأغذية، مما يجعل من الضروري الاعتماد على مزيج من البيانات الفعلية والتقديرات الأولية.
ووفق التقرير فإن هذا الأسلوب قد يؤدي في بعض الأحيان إلى تعديلات كبيرة لاحقة في القيمة النهائية لمؤشر أسعار اللحوم، مما قد يؤثر بدوره على التقديرات الإجمالية لمؤشر أسعار الأغذية لمنظمة الفاو، وأكدت المنظمة على أهمية هذه التعديلات لضمان دقة البيانات التي يتم نشرها في التقارير اللاحقة.
تداعيات ارتفاع الأسعار على الأسواق العالمية
يأتي هذا الارتفاع في أسعار منتجات الألبان والسكر في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية تقلبات حادة في سلاسل الإمداد والطلب، وسط استمرار التغيرات الاقتصادية والمناخية التي تؤثر على الإنتاج الزراعي.
ومن المتوقع أن يستمر هذا الاتجاه التصاعدي في الأسعار ما لم تتحسن ظروف الإنتاج في المناطق الرئيسية، خاصة في أوقيانوسيا وأمريكا الجنوبية، حيث تلعب هذه المناطق دوراً رئيسياً في تحديد مستويات العرض في الأسواق العالمية.