
أخبار الشحن | بقش
مؤخراً أعلن البيت الأبيض عن خطة عمل بحرية طموحة تهدف إلى إعادة بناء صناعة بناء السفن الأمريكية وتقليل الاعتماد على السفن الأجنبية، وهو ما يُتوقع أن يترك أثراً ملموساً على خطوط الشحن الدولية وتكاليف التشغيل، وتوزيع البضائع، وتوجيه حركة الموانئ، فضلاً عن الوصول إلى الأسواق على المدى الطويل.
وحسب اطلاع “بقش” على تقرير لموقع “ذا لود ستار” البريطاني لتحليلات الشحن، فإن أحد أبرز عناصر خطة العمل هو فرض رسوم شاملة على السفن التجارية المصنّعة في الخارج التي ترسو في الموانئ الأمريكية، وتستند هذه الرسوم على وزن البضائع المستوردة، ما قد يترتب عليه تداعيات مالية ضخمة لشركات النقل العالمية.
وتوضح الوثيقة الأمريكية أن فرض رسوم قدرها 0.01 دولار لكل كيلوغرام من البضائع يمكن أن يجمع 66 مليار دولار على مدى عقد من الزمن، بينما قد يؤدي رفع الرسوم إلى 0.25 دولار/كجم إلى تحصيل نحو 1.5 تريليون دولار خلال نفس الفترة.
يشير المحللون إلى أن معظم أسطول الحاويات العالمي يتم تصنيعه في الخارج، ما يجعل هذه الرسوم بمثابة عبء مالي إضافي على شركات النقل، وقد يتحمله الشاحنون في نهاية المطاف، مع احتمال حدوث اضطراب بين شركات الاتصالات البحرية الأمريكية وشركائها العالميين، وحتى عند الحد الأدنى للرسوم (0.01 دولار/كجم)، فإن المبالغ تصبح ضخمة خصوصاً في خدمات الشحن بين آسيا والولايات المتحدة التي تعتمد على حجم كبير من البضائع.
تعزيز تفضيلات الشحن الأمريكي
تركز الخطة أيضاً على زيادة نسبة شحنات الحكومة الأمريكية التي يجب أن تُنقل على متن سفن ترفع العلم الأمريكي، وإنشاء متطلبات تفضيلية بحرية للبضائع القادمة من الاقتصادات المصدرة الكبيرة.
وإذا تم تطبيق هذه الإجراءات، فقد تشهد بعض الشحنات إعادة توجيه بعيداً عن شبكات النقل البحري العالمية حسب قراءة بقش للتقرير، ما قد ينعكس إيجاباً على شركات الشحن الأمريكية المدعومة رسمياً ويخلق ديناميكيات شبيهة بالحصص في بعض الممرات التجارية، مع تقليل حجم الشحنات المتاحة للشركات الأجنبية، خاصة تلك المرتبطة بالحكومة الأمريكية أو البضائع الاستراتيجية.
وكجزء من الخطة، تقترح الإدارة الأمريكية فرض ضريبة بنسبة 0.125% على البضائع الداخلة عبر الموانئ البرية، لمنع التحايل على رسوم الشحن البحري عن طريق توجيه البضائع عبر كندا أو المكسيك.
ويشمل ذلك خطوط سكة حديد فانكوفر، ونقل البضائع عبر لازارو كارديناس بواسطة الشاحنات أو السكك الحديدية، والنقل متعدد الوسائط على الساحل الشرقي الكندي. يهدف هذا الإجراء إلى تقليص خيارات “المراجحة” أمام شركات النقل متعددة الوسائط ومنع تجاوز الرسوم البحرية.
وتتضمن الخطة أيضاً إنشاء أسطول تجاري استراتيجي (SCF) يضم السفن التجارية الدولية التي تم بناؤها في الولايات المتحدة ورفعت العلم الأمريكي، مع تقديم دعم مالي للبناء والتشغيل.
ويعتبر هذا بمثابة دعم مباشر لشركات النقل الأمريكية، لاستكمال أساطيل برنامج الأمن البحري الحالي، ما قد يخلق منافسة مدعومة من الدولة في بعض الأسواق.
تدابير محتملة ضد الصين
تشير الخطة إلى الإجراءات المرتبطة بتحقيق المادة 301 بشأن هيمنة الصين في مجالات النقل البحري واللوجستيات وبناء السفن، ورغم تعليق تنفيذ هذه الإجراءات حالياً، إلا أن الإطار القانوني موجود لممارسة الضغط التجاري عبر فرض رسوم على ناقلات المركبات المصنعة في الخارج وفرض قيود على بعض خدمات النقل البحري، ما يعكس استمرار الرغبة في استخدام أدوات إنفاذ التجارة البحرية.
وتعطي خطة العمل الأمريكية الأولوية أيضًا لتطوير الطريق البحري القطبي الشمالي، وزيادة القدرة على كسر الجليد، وتطوير الأنظمة البحرية الروبوتية والذاتية التشغيل، ورغم أن هذه الأولويات أقل إلحاحاً بالنسبة لخطوط الشحن التقليدية، فإنها تشير إلى سياسة صناعية طويلة الأجل تهدف إلى إعادة تشكيل أجزاء من الأسطول البحري الأمريكي وشبكة النقل العالمي.
هذا ولم تدخل أي من الرسوم الجديدة حيز التنفيذ حتى الآن، إذ يتطلب الأمر إجراءً تشريعياً جديداً، ولم يتم تحديد مواعيد نفاذ واضحة، وتخطط الإدارة لإرسال حزمة تشريعية بعد عملية ميزانية السنة المالية 2027، ما يعني أن أي تطبيق عملي للرسوم أو التدابير الجديدة سيكون على المدى المتوسط إلى الطويل وليس فورياً، كما هو الحال مع التعريفات الجمركية التقليدية.


