الاقتصاد اليمني
أخر الأخبار

عدن بين فكّي أزمة الغاز وشبح الفوضى قبيل شهر رمضان

الاقتصاد اليمني | بقش

بينما تستعد مدينة عدن لاستقبال شهر رمضان المبارك، وفي وقت بدأ فيه المواطن يلمس بصيص أمل مع تحسن نسبي في الخدمات وانتظام صرف الرواتب، عادت أزمة الغاز المنزلي لتزيد من معاناة المواطنين، مخلفةً حالة من القلق الشعبي المتزايد.

وتؤكد التقارير الميدانية التي يتتبَّعها مرصد “بقش” أن سبب أزمة الغاز يعود إلى تعثر وصول شحنات الغاز القادمة من محافظة مأرب، حيث باتت قواطر الغاز رهينة لعمليات تقطع قبلي متكررة على الخطوط الدولية التي تربط المحافظتين، وهو ما تسبب في توقف انسياب المادة بشكل منتظم.

أمام هذه الأزمة تعالت أصوات المواطنين بمناشدة سلطات محافظة مأرب للتدخل الحازم، ولم تتوقف المطالب عند توفير الغاز، بل امتدت لتأمين خطوط النقل وحماية مقدرات الشعب من أن تكون ورقة ضغط.

ومع مطلع فبراير الجاري، بدأ المشهد في عدن يأخذ منحنى درامياً، إذ انعدمت مادة الغاز بشكل مفاجئ في معظم مديريات عدن، والكميات الضئيلة التي وصلت للوكلاء لم تكن تكفي حتى لـ10% من طوابير المواطنين الذين اصطفوا لساعات طويلة.

ونشر مكتب وزارة الإعلام بعدن أن عدن تشهد أزمة خانقة في مادة الغاز المنزلي تزامن مع قرب حلول شهر رمضان، مما ضاعف من معاناة المواطنين الذين باتوا يقضون ساعات طويلة في طوابير ممتدة أمام محطات التعبئة ووكلاء التوزيع، وأكد المكتب أن الكميات التي تصل إلى الوكلاء لا تغطي سوى جزء بسيط من الاحتياج المتزايد.

وفي هذه الأثناء يؤكد السكان سخطهم البالغ، حيث أصبح البحث عن أسطوانة غاز “رحلة شاقة” تستنزف اليوم بأكمله. وتكمن خطورة الأزمة في تزامنها مع الموسم الذي يشهد ذروة الاستهلاك، مما يجعل أي نقص في الإمدادات بمثابة أزمة مضاعفة.

قلق من الفوضى

تأتي أزمة الغاز في الوقت نفسه الذي يدعو فيه المواطنون إلى كبح محاولات زعزعة حالة التهدئة والتحسن الخدمي الذي شهدته عدن مؤخراً، إذ قال العديد من السكان إن هناك دعوات للفوضى، وإن هذه الدعوات لا تمثلهم، مشيرين إلى أن الأولوية هي تحسين المعيشة وعدم الانزلاق نحو اضطراب يقوض مسار التعافي الاقتصادي والخدمي.

ويُخشى من أن استمرار تعثر إمدادات الغاز قد يُستخدم كذريعة لإرباك المشهد المحلي وإضعاف الثقة بين المواطن والسلطة المحلية، مما يتطلب يقظة أمنية عالية.

وعلى الجانب الرسمي، عقدت السلطة المحلية بعدن اجتماعاً لوضع حد لهذا التدهور، أقرّت فيه زيادة الحصة من “صافر” بما يتناسب مع الاحتياج الفعلي المتزايد قبيل رمضان، وقالت إن ملف الغاز “ملف حيوي مرتبط بالحياة اليومية” ولا يحتمل الحلول الترقيعية، موجهةً بوضع آلية منظمة لعمل محطات التعبئة لضمان انتظام التدفق.

وكلف المحافظ وكيل المحافظة بمتابعة الملف بشكل يومي مع الجهات ذات العلاقة في مأرب وعدن، ورفع تقارير دورية لرصد أي اختلالات تموينية ومعالجتها فوراً.

ورغم الإعلان عن تحرك رسمي، إلا أن المواطنين لا يزالون بانتظار تنفيذ إجراءات فاعلة على أرض الواقع، معتبرين أن أزمة الغاز ناجمة عن عوامل متداخلة أبرزها الفشل في تأمين خطوط النقل من مأرب، وارتفاع الطلب الاستهلاكي، ووجود محاولات سياسية لتوظيف المعاناة.

ويُنظر إلى أن المعالجة الجذرية تتطلب تنسيقاً أمنياً مشتركاً بين السلطات في عدن ولحج وأبين ومأرب لتأمين خط الغاز واعتباره خطاً أحمر لا يجوز المساس به تحت أي مبرر، وكذلك خلق مخزون استراتيجي داخل عدن لمواجهة التقطعات الطارئة.

زر الذهاب إلى الأعلى