
الاقتصاد العربي | بقش
قفزت فاتورة استيراد الغاز الطبيعي في مصر بشكل غير مسبوق، ما دفع الحكومة إلى تبني حزمة من إجراءات الترشيد لتفادي انعكاسات أعمق على الاقتصاد.
وأعلنت الحكومة المصرية وفق اطلاع “بقش” أن تكلفة استيراد الغاز ارتفعت إلى نحو 1.65 مليار دولار شهرياً، مقارنة بـ560 مليون دولار قبل اندلاع الحرب على إيران، بزيادة تبلغ 1.1 مليار دولار، وذلك لتأمين احتياجات الكهرباء وتشغيل المصانع والحفاظ على استمرارية الإنتاج.
وتزامن هذا الارتفاع مع موجة صعود حادة في أسعار الوقود عالمياً، حيث ارتفع سعر برميل النفط من 69 دولاراً إلى 108.5 دولارات، مع توقعات بوصوله إلى مستويات تتراوح بين 150 و200 دولار في حال تفاقم الأزمة.
كما شهدت المشتقات النفطية قفزات كبيرة، إذ ارتفع سعر طن السولار من 665 دولاراً إلى 1,604 دولارات، بينما زاد سعر طن البوتاجاز من 510 دولارات إلى ما بين 720 و730 دولاراً، ما يضاعف الضغوط على الموازنة العامة ويزيد كلفة الإنتاج والخدمات.
إجراءات تقشف لضبط الاستهلاك
قالت الحكومة المصرية إنها تعتزم تطبيق خطة ترشيد شاملة تستهدف خفض استهلاك الطاقة دون الإضرار بالنشاط الاقتصادي، وتشمل تقليل إنارة الشوارع واللوحات الإعلانية، وإغلاق الحي الحكومي في وقت مبكر، وتحديد مواعيد إغلاق للمحال التجارية والمطاعم.
وتدرس الحكومة فرض إغلاق المحال عند الساعة 9 مساءً خلال أيام الأسبوع، و10 مساءً في عطلة نهاية الأسبوع، بدءاً من 28 مارس ولمدة شهر مبدئياً، مع إمكانية مراجعة القرار لاحقاً.
كما يجري بحث تطبيق نظام العمل عن بُعد يوماً أو يومين أسبوعياً في بعض القطاعات، باستثناء المصانع والخدمات الحيوية، في محاولة لتقليل الضغط على استهلاك الكهرباء.
وترى الحكومة أن هذه الإجراءات تأتي ضمن سياسة “التدرج” لتفادي صدمات اقتصادية مفاجئة، مع الحرص على استمرار الإنتاج وتوافر السلع في الأسواق، كما تعمل على تنسيق ساعات العمل بين القطاعات المختلفة لتحقيق توازن بين متطلبات الاقتصاد وراحة المواطنين.
هذه الخطوات تأتي بالأساس في ظل ضغوط تضخمية متزايدة وارتفاع تكاليف المعيشة التي يعاني منها المصريون، وهو ما يجعل إدارة أزمة الطاقة تحدياً مركباً يتطلب الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي بالتوازي مع احتواء فاتورة الواردات.
إلى ذلك، تعكس الإجراءات الحالية عودة الحكومة إلى سياسات تقشفية مشابهة لتلك التي طُبقت خلال أزمة الوقود في عام 2024، بما في ذلك خفض الإضاءة العامة بنسبة تصل إلى 50% ليلاً حسب متابعات بقش، في إطار الاستعداد لمواجهة تداعيات ممتدة للحرب، وسط مخاوف من انعكاسات أوسع على النمو والاستقرار الاقتصادي في مصر.


