تقارير
أخر الأخبار

مفاوضات السلام بين روسيا وأوكرانيا تنتهي إلى طريق مسدود.. الحرب مستمرة حتى اتفاق آخر

تقارير | بقش

اختُتمت في العاصمة الإماراتية أبوظبي جولة جديدة من محادثات السلام بين روسيا وأوكرانيا، برعاية أمريكية، من دون تحقيق أي اختراق ملموس أو التوصل إلى اتفاق، وذلك بعد يومين من المفاوضات التي عُدّت من أندر اللقاءات المباشرة بين الجانبين منذ اندلاع الحرب في فبراير 2022.

ورغم غياب النتائج العملية، أبدى الطرفان استعداداً مبدئياً لمواصلة الحوار، مع ترجيحات بعقد جولة جديدة مطلع الأسبوع المقبل في المكان نفسه وفق متابعة مرصد “بقش”.

وجاء اختتام المحادثات في وقت حساس، إذ تزامن مع تصعيد عسكري روسي واسع النطاق شمل غارات جوية مكثفة بطائرات مسيرة وصواريخ استهدفت البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا، ما تسبب بانقطاع الكهرباء والتدفئة عن مساحات واسعة، وأثر على أكثر من مليون مواطن، في ظل موجة برد قارس وانخفاض درجات الحرارة إلى نحو عشر درجات مئوية تحت الصفر في كييف.

استمرار القنوات المفتوحة

البيانات الصادرة عقب انتهاء المحادثات، التي تتبَّعها بقش، لم تتضمن أي إعلان عن اتفاقات أو تفاهمات رسمية، غير أن المفاوضين من الجانبين أكدوا الانفتاح على عقد لقاءات إضافية. وأوضح مسؤول أمريكي، تحدث للصحفيين، أن من المتوقع عقد اجتماع جديد يوم الأحد في أبوظبي، مشيراً إلى أن الأجواء التي سادت اللقاءات اتسمت بـ”قدر كبير من الاحترام المتبادل” ورغبة حقيقية في البحث عن حلول.

أضاف المسؤول أن النقاشات بلغت مستوى عالياً من التفصيل، معتبراً أن الجولة المقبلة قد تشكل خطوة إضافية نحو دفع المسار التفاوضي باتجاه نهايته المرجوة، حسب وكالة رويترز.

من جانبها، قالت الإمارات إن الاجتماعات شهدت تواصلاً مباشراً بين مسؤولين أوكرانيين وروس، وتناولت “القضايا العالقة” في إطار مبادرة السلام التي طرحتها واشنطن. ووصفت أبوظبي أجواء المحادثات بأنها بناءة وإيجابية، لافتةً إلى أنها شملت إجراءات لبناء الثقة تهدف إلى دعم التقدم نحو اتفاق شامل.

بدوره قال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إن جوهر المباحثات انصب على “المعايير المحتملة لإنهاء الحرب”، مؤكداً أن هذه اللقاءات تندرج ضمن أول اجتماعات ثلاثية تُعقد في إطار عملية السلام التي ترعاها الولايات المتحدة.

وفي تصريحات لاحقة، قال زيلينسكي إن الوفد الأمريكي طرح مسألة الصيغ الممكنة لإضفاء الطابع الرسمي على معايير إنهاء الحرب، إضافةً إلى الشروط الأمنية المطلوبة لضمان تنفيذ أي اتفاق مستقبلي. وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن البروتوكولات الأمنية المقترحة تُعد “قوية للغاية”، موضحاً أن أوكرانيا وعدداً من مستشاري الأمن القومي في الدول الأوروبية، بما في ذلك حلف شمال الأطلسي وأمينه العام مارك روته، أكدوا أنهم لم يسبق لهم الاطلاع على ترتيبات أمنية بهذه الصرامة.

وفي موازاة المسار الدبلوماسي، شنت روسيا خلال الليل هجمات واسعة باستخدام 375 طائرة مسيرة و21 صاروخاً، استهدفت خصوصاً منشآت الطاقة، ما أدى إلى انقطاع الكهرباء والتدفئة عن أجزاء كبيرة من العاصمة كييف. وأفاد سلاح الجو الأوكراني بمقتل شخص واحد على الأقل وإصابة أكثر من 30 آخرين.

وتسبب الهجوم في انقطاع التيار الكهربائي عن قرابة 1.2 مليون وحدة سكنية، ما أدى إلى شلل واسع في الخدمات الأساسية لمئات المباني السكنية.

ضغوط أمريكية وتباين في التفاؤل

تواجه كييف في المقابل ضغوطاً متزايدة من إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لدفعها نحو تقديم تنازلات بغية التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، التي تُعد الأكثر دموية وتدميراً في أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية.

وكان المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف قد عبّر عن قدر من التفاؤل خلال المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس الأسبوع الماضي، مشيراً إلى أن هناك نقطة خلاف واحدة رئيسية لا تزال عالقة، لكن الموقف الروسي بدا أكثر تشككاً، إذ أكد الكرملين تمسكه بمطالبه الأساسية.

وقبل انطلاق المحادثات، شدد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف على أن موسكو لا تزال تطالب بتنازل أوكرانيا عن كامل إقليم دونباس الشرقي، الذي يضم منطقتي دونيتسك ولوجانسك ويُعد القلب الصناعي للبلاد. ويشكل إصرار بوتين على حصول روسيا على العشرين بالمئة المتبقية من دونيتسك، أي ما يقارب خمسة آلاف كيلومتر مربع، إحدى أكبر العقبات أمام أي تسوية.

ويرفض زيلينسكي بشكل قاطع التخلي عن أراض لم تتمكن القوات الروسية من السيطرة عليها خلال حرب استنزاف طويلة الأمد، مستنداً إلى استطلاعات رأي تُظهر رفضاً شعبياً واسعاً لأي تنازل إقليمي.

وفيما تؤكد موسكو أنها لا تزال تفضل الحل الدبلوماسي، فإنها تشدد في الوقت نفسه على أنها ستواصل تحقيق أهدافها بالوسائل العسكرية ما دام التوصل إلى اتفاق عبر التفاوض بعيد المنال.

وفي ختام المشهد، رأى زيلينسكي أن الغارات الجوية الروسية الأخيرة تعزز الحاجة إلى “التنفيذ الكامل” للتفاهمات التي جرى التوصل إليها مع ترامب في دافوس بشأن تقديم دعم إضافي لمنظومات الدفاع الجوي، في إشارة إلى أن ميزان القوة على الأرض سيظل عاملاً حاسماً في تحديد مآلات أي مسار تفاوضي مقبل.

زر الذهاب إلى الأعلى