تقارير
أخر الأخبار

هرباً من بؤرة الحرب.. شركات التكنولوجيا الإسرائيلية تخطط للمغادرة

تقارير | بقش

تحاول شركات التكنولوجيا الإسرائيلية الحفاظ على صورة الصمود أمام العاصفة، لكن الواقع يفضح أزمة مركّبة تضرب في عمق القطاع الأكثر حيوية في الاقتصاد الإسرائيلي، وسط تحذيرات متزايدة من موجة نزوح محتملة لهذه الشركات خارج إسرائيل.

استطلاع حديث اطلع “بقش” على نتائجه، أجرته هيئة الابتكار الإسرائيلية خلال الأسبوع الثالث من مارس 2026، وشمل 637 من الرؤساء التنفيذيين والمؤسسين، أظهر ما وصفه بـ”الواقع المزدوج”، فالواجهة الصلبة تخفي خلفها اختلالات تشغيلية وتمويلية عميقة تهدد استمرارية القطاع على المدى الطويل.

وظهرت أبرز التحديات في سوق العمل، حيث أفادت 48% من الشركات بأن أكثر من ربع موظفيها غائبون عن العمل، نتيجة الاستدعاءات العسكرية والقيود الأمنية، وانعكس هذا الغياب الواسع مباشرة على الإنتاجية، إذ تعطلت مشاريع قائمة وتوقفت خطط التوظيف الجديدة.

ورغم محاولة الشركات تجنب تسريح العمال أو فرض إجازات غير مدفوعة، التي لم تتجاوز نسبتها 10%، فإن النقص في الكفاءات المتخصصة بدأ يقوّض الميزة التنافسية التي طالما اعتمد عليها القطاع الإسرائيلي في الأسواق العالمية.

التمويل يتبخر.. والشركات الناشئة في مهب الريح

على الجبهة المالية، تبدو الصورة أكثر قتامة. فقد أكدت 71% من الشركات أن قدرتها على جمع التمويل تضررت بشكل مباشر. وتوزعت التداعيات بين تأجيل قرارات المستثمرين بنسبة 23%، وإلغاء جولات تمويل كاملة لنحو 11% من الشركات.

هذا التراجع الحاد في التدفقات الاستثمارية يضع الشركات الناشئة في موقف هش، خصوصاً في المناطق الشمالية والجنوبية الأكثر تأثراً بالصراع، حيث تفتقر هذه الشركات إلى السيولة الكافية لتحمل فترات طويلة من عدم اليقين.

شلل تشغيلي وسلاسل إمداد مختنقة

وامتدت الأزمة إلى عمق العمليات التشغيلية، فقد تضررت 75% من الشركات التي تعتمد على الأسواق الخارجية نتيجة القيود المفروضة على الطيران الدولي، ما أثر على المبيعات والشراكات العابرة للحدود.

وتظهر تداعيات ذلك في جداول الإنتاج والتطوير، إذ أبلغت 87% من الشركات عن تأخيرات في إطلاق منتجاتها وفق قراءة بقش، وفي قطاع التصنيع التقني واجهت 76% من الشركات اضطرابات مباشرة، وصلت في بعض الحالات إلى التوقف الكامل بسبب تأخر المواد الخام وتعطل سلاسل التوريد.

ومن أخطر ما كشفه الاستطلاع هو التحول في سلوك الشركات نفسها، إذ أقرّت 31% من الشركات بأنها تدرس نقل أنشطتها إلى خارج البلاد بحثاً عن بيئة أكثر استقراراً. ولم يتوقف الأمر عند التفكير بالهجرة، بل يصل إلى سيناريوهات أكثر تشاؤماً، حيث توقعت 12% من الشركات إمكانية الإغلاق الكامل إذا استمرت الظروف الحالية دون تحسن.

وتحذر هيئة الابتكار الإسرائيلية من أن القطاع يقف أمام لحظة مفصلية، إذ أصبحت التحديات تهدد البنية الهيكلية للنظام التكنولوجي بأكمله، مع تصاعد مخاطر “هجرة العقول” ورؤوس الأموال، وسط غياب الدعم الحكومي الإسرائيلي، مما ينذر بفقدان الاقتصاد الإسرائيلي أحد أهم محركاته.

زر الذهاب إلى الأعلى