الاقتصاد العالمي
أخر الأخبار

وصفة اختراق السيادة.. خدمة “ستارلينك” تدخل فنزويلا مجاناً

الاقتصاد العالمي | بقش

في مشهد دراماتيكي ربما يعيد رسم الخارطة الجيوسياسية في أمريكا اللاتينية، أعلنت شركة “ستارلينك” المملوكة لإيلون ماسك، عن توفير خدمة الإنترنت الفضائي مجاناً في فنزويلا حتى تاريخ 03 فبراير 2026.

هذا الإجراء الذي جاء في أعقاب الهجوم العسكري الأمريكي واعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو وزوجته ونقلهما إلى نيويورك، طَرَح تساؤلات حول دور التكنولوجيا العابرة للحدود في صياغة الأنظمة السياسية الجديدة.

التكنولوجيا كبديل للبنية التحتية المنهارة

تزامن إعلان ستارلينك مع تقارير مجموعة “نت بلوكس” التي رصدت انقطاعاً مفاجئاً للإنترنت والتيار الكهربائي في العاصمة كاراكاس أثناء الهجوم الأمريكي.

وبرزت ستارلينك كحل نظراً لاعتمادها على مدار أرضي منخفض (LEO)، مما يجعلها عصية على الرقابة الأرضية أو الأعطال التي تصيب الكابلات التقليدية.

والهدف المعلن هو ضمان استمرارية الاتصال للفنزويليين الذين تقول التقارير إنهم عانوا لسنوات من حجب منصات التواصل الاجتماعي، لكن تحليلات ذهبت إلى أن تقديم الخدمة مجاناً لفترة محددة ليس مجرد عمل إنساني، بل هو استراتيجية لملء الفراغ المعلوماتي بسرعة.

فهناك تساؤلات تُثار حول خصوصية البيانات القومية عندما تُدار بالكامل عبر أقمار صناعية تابعة لشركة أمريكية خاصة تعمل بالتنسيق مع أجندات واشنطن. وعند النظر إلى الصورة الكلية، يمكن قراءة توفير الإنترنت المجاني ضمن سياق ما يوصف بـ”الاحتلال المبطّن” أو “الاستعمار الرقمي” الناعم.

وباتت السيطرة على تدفق المعلومات الخطوة الأولى لتثبيت شرعية أي نظام جديد، فمن خلال توفير الإنترنت، تضمن القوى الفاعلة وصول الرواية التي تريدها للداخل الفنزويلي حسب قراءة بقش، كما أن الاعتماد الكلي على بنية تحتية أجنبية (سبيس إكس) يعني أن مفتاح الاتصال بالخارج أصبح بيد جهة خارجية، مما يسلب الدولة القدرة على ممارسة سيادتها الرقمية مستقبلاً.

وتزامُن وجود مادورو في مركز احتجاز بنيويورك مع انتشار أجهزة ستارلينك في ريف وحضر فنزويلا، يشير إلى تكامل بين القوة العسكرية الخشنة والقوة التكنولوجية الناعمة لفرض واقع سياسي جديد.

وبالربط مع تقارير سابقة تتبَّعها مرصد “بقش”، فإن أي محاولة لإنعاش الاقتصاد الفنزويلي ستعتمد كلياً على هذا الربط الرقمي، مما يجعل “ستارلينك” شريكاً إجبارياً كما يبدو في ترتيبات مستقبل الاقتصاد الفنزويلي.

وبينما يرى البعض في خطوة ستارلينك تحريراً للمواطن الفنزويلي من قيود الرقابة السابقة، تشير تحليلات أخرى إلى أنها قد تكون أداة حيوية ضمن استراتيجية أوسع لإدارة البلاد من جانب الولايات المتحدة، لتكون فنزويلا تحت رقابة جيش أمريكي يدير الأرض وأقمارٍ أمريكية تدير الفضاء الرقمي.

زر الذهاب إلى الأعلى